السادة/ اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة – لجنة التكنوقراط المحترمين،
تحية وطنية نابعة من وجع غزة وصمودها،،
نخاطبكم اليوم في لحظة تاريخية استثنائية، لحظة تتجاوز كونها مرحلة ما بعد حرب، لتكون مفترق طرق حقيقي بين استمرار الانهيار أو الشروع الجاد في إعادة بناء الحياة من جديد. إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم لا تقتصر على إدارة أزمة طارئة، بل تمتد لتأسيس نموذج وطني مهني يعيد للإنسان الغزي كرامته، ويستعيد ثقته بمؤسساته، ويضع قطاع غزة على مسار التعافي والاستقرار.
لقد أرادت إسرائيل، عبر حربها الشاملة، تدمير كل ما يمتّ للحياة بصلة: الإنسان، والمكان، والذاكرة، والمستقبل. وعليه، فإن نقطة البداية الطبيعية لعملكم يجب أن تكون من حيث أراد الاحتلال إنهاء الحياة، لا من حيث توقفت الحرب.
أولًا: إعادة بناء الإنسان قبل البنيان
إن الإنسان الغزي هو محور أي عملية تعافٍ حقيقية، ولذلك فإن السياسات العامة يجب أن تركز على:
توفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للأسر المتضررة والنازحين.
إطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي، خاصة للأطفال والنساء، لمعالجة آثار الصدمة الجماعية.
خلق فرص عمل مؤقتة ومستدامة، عبر مشاريع الإعمار والخدمات، للحد من الفقر والبطالة.
ثانيًا: إعادة بناء قطاع التعليم كخط دفاع عن المستقبل
إن استهداف المدارس والجامعات لم يكن عرضيًا، بل محاولة لقتل الأمل وتجهيل الأجيال القادمة. ومن هنا نوصي بـ:
إعادة إعمار المدارس المدمرة وتأهيل المتضرر منها بشكل عاجل.
توفير بدائل تعليمية مؤقتة للطلبة، لضمان عدم انقطاعهم عن التعليم.
دعم المعلمين والمؤسسات التعليمية، وتوفير المستلزمات الأساسية للعملية التعليمية.
وضع خطة وطنية لحماية التعليم من الاستهداف مستقبلًا.
ثالثًا: إنقاذ المنظومة الصحية وإعادة تأهيلها
إن الانهيار الصحي يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة، لذا نؤكد على:
إعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية التي دُمرت أو خرجت عن الخدمة.
تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل مستدام.
دعم الكوادر الطبية وحمايتها، وتوفير بيئة عمل لائقة لها.
تسهيل سفر المرضى للعلاج خارج القطاع عبر فتح المعابر بشكل إنساني ومنتظم.
رابعًا: التخفيف من آثار الحرب وإدارة ملف النازحين
إن ملف النزوح هو أحد أخطر نتائج الحرب، ويتطلب معالجة شاملة:
توفير حلول سكن مؤقتة تحترم الكرامة الإنسانية.
وضع خطة زمنية واضحة لإعادة الإعمار الدائم للمنازل المدمرة.
ضمان العدالة والشفافية في توزيع المساعدات، بعيدًا عن أي تمييز أو محسوبية.
خامسًا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتثبيت الحماية للمدنيين
لا يمكن لأي عملية إعادة إعمار أن تنجح في ظل استمرار العدوان، لذلك نوصي بـ:
تكثيف الجهود السياسية والقانونية لوقف كل أشكال الاعتداءات الإسرائيلية.
توثيق الجرائم والانتهاكات ورفعها للمحافل الدولية.
العمل على توفير آليات حماية دولية للمدنيين والمنشآت الحيوية.
سادسًا: فتح المعابر وضمان انسياب الحياة الاقتصادية
إن المعابر هي شريان الحياة لغزة، وعليه:
العمل على فتح المعابر بشكل دائم ومنتظم.
ضمان دخول مواد الإعمار والوقود والمساعدات دون قيود.
تسهيل حركة الأفراد، خاصة المرضى والطلبة والتجار.
سابعًا: إعادة بناء البنية التحتية على أسس مستدامة
إن إعادة الإعمار يجب ألا تكون ترميمًا مؤقتًا، بل بناءً مستقبليًا:
إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
إصلاح الطرق وشبكات المواصلات.
اعتماد معايير الاستدامة والعدالة في مشاريع الإعمار.
ختامًا،
إن لجنة التكنوقراط مطالبة اليوم بأن تكون عنوانًا للكفاءة، والنزاهة، والعمل الوطني الجامع، بعيدًا عن منطق المحاصصة والفصائلية. إن غزة لا تحتاج إلى إدارة أزمة فقط، بل إلى رؤية إنقاذ وطني تُعيد الاعتبار للحياة، وتحوّل الدمار إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية.
نضع هذه الرسالة بين أيديكم، آملين أن ترتقي قراراتكم إلى حجم التضحيات، وأن يكون عملكم شاهدًا على أن غزة، رغم كل ما جرى، قادرة على النهوض من جديد.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،