دمشق – أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، فجر اليوم الأحد، سيطرتها الكاملة على مدينة الطبقة الإستراتيجية ومطارها العسكري الواقعين على نهر الفرات في محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، مؤكدة طرد مجموعات تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية – قسد» و«حزب العمال الكردستاني» من المنطقة.
وأكد وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الجيش بسط سيطرته على مدينة الطبقة وريفها، بما في ذلك سد الفرات، أكبر السدود في سوريا، واصفًا ذلك بالتطور الميداني البارز.
وأدانت الحكومة السورية بشدة ما وصفته بإقدام تنظيم قسد والمجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني على إعدام سجناء وأسرى، بينهم مدنيون، في مدينة الطبقة. واعتبر بيان رسمي، نقله وزير الإعلام، أن هذه الأفعال تشكّل «جريمة مكتملة الأركان» بموجب اتفاقيات جنيف، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
اشتباكات وتطورات ميدانية
في السياق، أفاد مراسلون باندلاع اشتباكات بين مقاتلين من أبناء العشائر وقوات قسد في عدد من أحياء مدينة الرقة، إضافة إلى مواجهات على المدخل الجنوبي للمدينة بعد وصول وحدات من الجيش السوري إلى محيطها.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إخلاء قوات قسد للمستشفى العسكري في مدينة الرقة، تزامنًا مع الاشتباكات الجارية. كما أعلنت مديرية إعلام الرقة انقطاع المياه عن المدينة نتيجة تفجير الأنابيب الرئيسية الممتدة على الجسر القديم، في حين أكدت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن تنظيم قسد فجّر الجسر القديم على نهر الفرات.
توسع السيطرة واستسلام مقاتلين
وسبق لهيئة العمليات في الجيش السوري أن أعلنت سيطرتها على سد المنصورة (سد البعث سابقًا)، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة، لتصبح قواتها على بعد أقل من خمسة كيلومترات من المدخل الغربي لمدينة الرقة.
وفي تطور لاحق، ذكرت وكالة «سانا» أن 64 مقاتلًا ومقاتلة من قوات قسد استسلموا بعد محاصرتهم من قبل الجيش السوري في أحد أحياء مدينة المنصورة بريف الرقة.
وأكد الجيش السوري، في بيان رسمي، أن قواته بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور، بالتوازي مع تطويق مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل مطار الطبقة العسكري، وذلك عقب سيطرته على عدد من القرى والبلدات المحيطة بالمدينة.
تحركات في دير الزور
وفي شرق البلاد، أعلن مصدر عسكري من قوات العشائر عن اشتباكات مع قوات قسد في عدة مواقع بريف دير الزور الشرقي، مؤكدًا السيطرة على نقاط ومواقع كانت تتمركز فيها قسد، والتنسيق مع الجيش السوري لاستلام تلك المناطق. كما دعا أبناء العشائر المنضوين في صفوف قسد إلى إلقاء السلاح.
في المقابل، قالت قوات قسد إن الجيش السوري يشن هجمات على بلدات غرانيج وأبو حمام والكشكية وذيبان والطيانة في ريف دير الزور، وسط قصف مدفعي يستهدف مواقعها شرق نهر الفرات.
خلفية سياسية
وتأتي هذه التطورات في ظل اتفاق وُقّع في 10 مارس/آذار 2025 بين الحكومة السورية وقوات قسد، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة السورية، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات قسد من مدينة حلب إلى شرق نهر الفرات.