ردا على مقال ابراش. غزستان ليست لأحد.
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/09 الساعة: 17:24)

آثارت الأنباء غير المؤكدة عن مشاركة القيادي الفلسطيني محمد دحلان في جولة المباحثات الاخيرة في القاهرة إهتماما كبيراً للرأي العام في قطاع غزة الذي بدا متفاعلاً ومتفائلاً هذه المرة بأن مشاركة القيادي دحلان وقيادة تيار الاصلاح الديمقراطي لحركة فتح تعني وضع ترتيبات وتصورات فعلية لليوم التالي للحرب.

وسط كل هذه التفاعلات الايجابية برز مقال الدكتور ابراش بعنوان دولة دحلانستان كإحدى المحاولات او المخاوف من ان يكون دحلان جزء او شريك فيما يسمى خطة فصل غزة عن الضفة، وهي التهمة التي وُجِهَتْ لحركة حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة في يونيو 2007 ، واليوم يسعى الدكتور ابراش لتوجيه ذات الإتهام نحو القيادي الفلسطيني محمد دحلان.

ويبدو ان الدكتور ابراش قد تغافل عمدا وقائع كثيرة تقول بوضوح ان مقال ابراش هو محض افتراءات ومخاوف في غير محلها.

فمباحثات القاهرة هي إمتداد لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803 ، وبالرجوع لهذا القرار فهو يقر بوضوح ان اللجنة التكنوقراط هي لجنة مؤقتة وأن مهامها تنحصر في إعادة الاعمار وإزالة آثار الحرب لحين اجراء السلطة للإصلاحات المطلوبة منها وعودتها لغزة، وسياسيا فقد تضمن القرار الدولي ايضا التأكيد على مسألة حل الدولتين، فأين هي الدلائل التي يستند إليها ابراش في إتهاماته إذا كانت مظلة كل المباحثات هو تنفيذ قرار مجلس الأمن القاضي بحل الدولتين، وأن غزة والضفة والقدس هي كيان سياسي واحد ، والذي باركته السلطة الوطنية الفلسطينية ايضا ؟؟!!

ثم إن الوقائع الميدانية على الأرض تقول بأن دولة الاحتلال التي لا زالت تحتل 70/ من مساحة قطاع غزة وتهدد باحتلال باقي القطاع وأن مخطط التهجير الطوعي او القسري لا زال قائما، وهنا فإن المفاضلة بين الخيارات الراهنة تجعل من بدء عمل اللجنة لمهامها وربما بدعم مباشر من دحلان وتياره هي افضل الخيارات المتاحة مقارنة باحتمالية عودة الحرب ،خاصة بعد بات واضحا ان ثمة ثالوثاً ( إسرائيل والسلطة وحماس ) كل منهم يريد ان تستمر حماس في تمسكها بسلاحها كل لاعتباراته.

إسرائيل تريد أن تستمر حماس في الاحتفاظ ببقايا سلاحها لضمان استمرار تنفيذ مخططات حكومة اليمين واستمرار الحرب، وحماس تريد الاحتفاظ بسلاحها على أمل أن يكون لها موقعا في اليوم التالي للحرب، والسلطة على ما يبدو والتي تريد من حماس ان تحتفظ بسلاحها لعرقلة دخول اللجنة وبدء أعمالها .

الجدير بالإنتباه هنا، أن عودة دحلان او ان يتسلم بشكل أو بآخر إدارة قطاع غزة في اليوم التالي للحرب، تجعل من الوحدة الوطنية_ المزعومة_ حلما أقرب للتحقق إذا ما أرادت السلطة في رام الله ذلك ، لكن المعضلة هنا من وجهة نظر السلطة والبعض أن دحلان سيكون أكثر قوة وقدرة على الحضور في المشهد الفلسطيني عامة وليس في غزة فحسب، بالاضافة إلى انتقال ثقل القرار السياسي والمالي الى غزة التي ستصبح اقرب إلى عمقها العربي ومصر تحديدا بعد أن أدار ابو مازن ظهره للنداءات العربية المختلفة للمصالحة الفتحاوية الداخلية، وعقد المؤتمر الثامن لضمان تمرير توريث نجله ياسر متجاهلاً كل نصائح دول الجوار العربي.

الغريب في مخاوف الدكتور ابراش انها من الممكن أن تخرج من ماكنات الذباب الالكتروني الممولة والتي تقول أي شيء وكل شيء في سبيل طعن خصومها، لكن ان يخرج هذا الاتهام والتلميح من شخص الدكتور ابراش متجاوزاً ومتغافلاً عن كل تلك الحقائق الواضحة لكل متابع للشأن السياسي الفلسطيني، فتلك ليست مجرد سقطة او خطأ ، بل تحرك مسبق بدوافع ربما تكون شخصية وهو الأمر الذي ما كان يجب على الدكتور ابراش الوقوع فيه .

الوقائع تقول ايضا ان دحلان وقيادة التيار لم يسعوا ولن يسعوا لأن يكونوا بديلا عن أحد، وقد صرحوا في أكثر من مناسبة ، بل انهم كانوا ولا زالوا الأحرص على تحقيق المصالحة والإتفاق على النقاط المشتركة بين كافة اقطاب المشهد الفلسطيني.

غزة وعلى مدى تاريخها لم تكن يوما سوى رافعة للمشروع الوطني الفلسطيني، فهي ميلاد حركات التحرر والانتفاضة وهي القاطرة التي ستجر الجميع معها وليس خلفها نحو الوحدة الوطنية والجغرافية والسياسية، كان ذلك قدر غزة وأهلها ولا زال.