قراءة في رسالة أبو الشيخ إلى محمد دحلان
نشر بتاريخ: 2026/06/10 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 13:08)

على جدار صفحته في موقع فيسبوك، كتب القيادي والمفكر الفلسطيني سهيل جبر أبو الشيخ مخاطباً صديقه ورفيق دربه محمد دحلان: "تقدّم وواصل دربك يا رفيق، فالشمس لا تبرر نفسها حين الشروق."

قد تبدو العبارة قصيرة وعابرة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها معاني أعمق من مجرد رسالة دعم أو تحية لصديق. إنها عبارة تختصر فلسفة كاملة في القيادة والعمل العام، وتؤكد أن قيمة الإنسان لا تُقاس بحجم ما يدور حوله من جدل، بل بما يتركه من أثر في حياة الناس.

يعرف كثيرون أبو الشيخ ببلاغته السياسية وقدرته على صياغة المعنى بكلمات قليلة، ولذلك جاءت رسالته هذه محمّلة بدلالات تتجاوز حدود المجاملة الشخصية. فحين يشبّه الرجل بالشمس، فهو لا يتحدث عن حضور عابر، بل عن حالة من الاستمرار والتأثير والثبات. والشمس لا تتوقف لتشرح أسباب شروقها، ولا تنشغل بالرد على من يشكك في نورها، بل تواصل أداء دورها الطبيعي في منح الضوء والحياة.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة كلمات أبو الشيخ بوصفها تعبيراً عن قناعة راسخة بحضور محمد دحلان في المشهد الفلسطيني، وبقدرته على المحافظة على مكانة سياسية فاعلة محلياً وإقليمياً ودولياً، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية. فالحضور الحقيقي لا تصنعه الشعارات، بل تصنعه القدرة على الفعل والتأثير، وبناء العلاقات، وخدمة القضايا الوطنية والإنسانية.

كما ارتبط اسم القائد محمد دحلان في أذهان كثير من الفلسطينيين بالجهود الإغاثية والإنسانية التي استهدفت التخفيف من معاناة أبناء شعبنا، خصوصاً في قطاع غزة خلال سنوات الحصار والحروب والأزمات المتلاحقة. وقد جاءت هذه الجهود في إطار دعم متواصل من دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة الشقيقة التي تعاملت مع معاناة الفلسطينيين بوصفها قضية شعب شقيق يستحق العون والمساندة، وكأنها تعزف على أوتار الجرح الفلسطيني قيثارة عنوانها: العطاء والوفاء.

إن أهمية رسالة أبو الشيخ لا تكمن فقط في الكلمات التي قيلت، بل في التوقيت والمعنى والدلالة. فهي رسالة تؤكد أن بعض الشخصيات العامة لا تحتاج إلى الدفاع المستمر عن نفسها، لأن سجلها وأثرها يتحدثان عنها. كما تؤكد أن العمل الوطني الحقيقي لا يُقاس بضجيج الخصومات، بل بما يقدمه من خدمة للإنسان والوطن.

هكذا جاءت كلمات أبو الشيخ؛ مختصرة في حروفها، كبيرة في معناها، لتقول إن الشمس لا تبرر شروقها، لأنها ببساطة تشرق.