عزيز فلسطين
نشر بتاريخ: 2026/06/11 (آخر تحديث: 2026/06/11 الساعة: 21:28)

 

​إلى القائد محمد دحلان (أبو فادي)..

في الذكرى التي أرادوها كُسوفاً لشمسك، فجعلها ثباتك ميقاتاً لفجر جديد.

من امرأة غزيّة محت الخطوبُ أمامها زيفَ المعادن، فلم ترَ فيك إلا الصّفاء..

أكتب اليوم لا لنمنحك شرعية، بل لنعترف بشرعيتك التي عمّدتها بالإنقاذ يوم جفت المآقي وشحّ المعين.

نردّ لك الاعتبار بحب الناس لا بحبر المكاتب، ونتوجك في القلوب كما أنت دوماً.. عزيزاً لفلسطين.

​ إخوة دحلان

​لم يكن الجُبّ عميقاً، بل كانت نيات الإخوة هي التي ضاقت!

​جلس "الشيخ فلسطين" بقلبٍ يعتصره الوجع، يتأمل خارطته الممزقة وركام البيوت التي صارت أطلالاً في قطاع غزة المكلوم. كان يخصّ ابنه "محمد دحلان" — ابن مخيم خان يونس الذي عرف دروب السجون والزنازين حتى أتقن لغة جلاديه — بمحبةٍ ولدت من رحم أفعاله وحضوره الميداني، لكن "الإخوة" في رام الله لم يحتملوا بريق هذا الحضور وصعوبة هذا الرقم في المعادلة؛ تآمروا في الغرف المغلقة للمقاطعة، وصاغوا صكوك الإقصاء بمدادٍ من غيرةٍ سياسية، وقالوا: "أقصوه.. يخلُ لكم وجه فلسطين!".

​ألقوه في غيابات الجُبّ السياسي عام 2011، ونزعوا عنه شرعيتهم الورقية، وظنوا أنهم وأدوا مستقبله وطردوه من جنة "فتح" والسلطة، لكنهم نسوا أن الجبّ يصقل الرجال، وأن الشرعية الحقيقية تصنعها السواعد لا القرارات. ومرت السنون، وحلّت سنوات القحط العجاف؛ حربٌ طاحنة جعلت الأخضر يابساً، وعجز أولئك الإخوة عن حماية البلاد. سقطت شعاراتهم الكبيرة أمام أول اختبار حقيقي للحرب، وتلاشت خطوطهم الأيديولوجية والسياسية، تاركين الشعب لمصيره يلوذ بالخيام ويلتحف الركام.

​من هنا، جاء الصوت من حيث ألقوه، من مقره في أبو ظبي؛ ليقيم المستشفيات الميدانية لإنقاذ الأرواح في غزة، ويمد محطات المياه لتروي عطش النازحين، ويُسيّر قوافل الإغاثة، لتظل مواقفه القديمة والحديثة هي الشاهد الأكبر على نقاء المعدن والوفاء الفتحاوي والوطني. لقد أرادوا تغييبه لسنوات، فأحيا العجزُ والدمار حضورَه في قلوب الناس كحاجةٍ لا غنى عنها لإعادة الإعمار والإنقاذ.

​نحن نعلم يقيناً، ونُدرك خلف سطور التاريخ والزهد، أن "أبا فادي" لا يبحث عن لقبٍ، ولا يسعى وراء كرسيٍّ فوق أنقاض غزة المكلومة. لم تكن عيناه يوماً على مكاسب سلطةٍ واهية، بل كان قلبه دائماً على جراح أهلها. لكن الأمر اليوم لم يعد رهناً برغبته الشخصية، بل بات أمراً شعبياً وإرادة وطنٍ يبحث عن سفينة نجاة وسط هذا الموج المتلاطم.

​اليوم، يا أبا فادي، يقف شعبك في الميدان ليقول لإخوتك كلمته: إن أخاكم الذي أقصيتموه بالأمس، وعجزتم عن حماية البلاد في غيابه، يُتوّج اليوم بفعل سواعده ووفائه لشعبه.. عزيزاً لفلسطين.

​شعبك ينتظرك أيها العزيز.. يا "عزيز فلسطين".