الصليب الأحمر يحذر من ضياع هويات آلاف الضحايا تحت أنقاض غزة مع استمرار تعثر عمليات الانتشال
نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 14:31)

غزة - حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تزايد خطر فقدان القدرة على التعرف على هوية آلاف الفلسطينيين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، في ظل بطء عمليات انتشال الجثامين وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة.

ونقلت صحيفة "الغارديان" عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تأكيدها أن عامل الوقت بات يشكل تحدياً رئيسياً أمام جهود التعرف على الضحايا، مع تراجع فرص تحديد الهويات كلما تأخر انتشال الرفات البشرية.

وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات غريفيثس، إن الجثامين التي تبقى لفترات طويلة تحت الأنقاض تصبح أكثر عرضة للتحلل الشديد، ما يجعل التعرف عليها أمراً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن بعض الرفات قد تُنتشل مستقبلاً على شكل هياكل عظمية فقط.

وأضاف أن التأخير المستمر في عمليات الانتشال لا يؤثر على حالة الرفات فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى فقدان أدلة ميدانية مهمة يعتمد عليها خبراء الطب الشرعي في تحديد هوية الضحايا.

وبحسب تقديرات متداولة، تنتشر في قطاع غزة نحو 61 مليون طن من الركام، وهو حجم غير مسبوق مقارنة بمخلفات النزاعات المسلحة حول العالم خلال السنوات الماضية. وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى وجود ما لا يقل عن 10 آلاف مفقود تحت الأنقاض، فيما يرجح بعض الخبراء أن العدد قد يصل إلى 14 ألف شخص.

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على إدخال الحفارات والمعدات الثقيلة إلى القطاع تعرقل جهود فرق الإنقاذ والبحث، وتحد من قدرتها على الوصول إلى المواقع التي يُعتقد بوجود جثامين فيها.

وأكد غريفيثس أن فرق الانتشال بحاجة ماسة إلى معدات متخصصة للوصول إلى المناطق المدمرة، لافتاً إلى أن إدخال هذه المعدات ما زال يواجه صعوبات كبيرة رغم المطالبات الدولية المتواصلة.

من جهتها، أوضحت أستاذة الطب الشرعي بجامعة ميلانو، كريستينا كاتانيو، أن الوقت يعد العامل الأكثر تأثيراً في نجاح عمليات التعرف على الهوية، إذ تتراجع فرص الاستفادة من الملامح الجسدية وبقية المؤشرات مع تقدم مراحل التحلل.

ويعتمد خبراء الطب الشرعي عادة على مجموعة من الوسائل لتحديد هوية الضحايا، تشمل العمر والجنس والطول وبصمات الأصابع والسجلات السنية والمتعلقات الشخصية، إضافة إلى ظروف ومكان العثور على الرفات. إلا أن بقاء الجثامين تحت الأنقاض لفترات طويلة قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من هذه الأدلة.

وفي السياق ذاته، قال مدير الطب الشرعي في غزة أحمد ظاهر إن بعض الحالات التي تم انتشالها أظهرت تحللاً متقدماً بشكل غير متوقع، موضحاً أن بعض الجثامين تحولت إلى هياكل عظمية خلال فترة قصيرة نسبياً نتيجة الظروف البيئية القاسية.

كما أبدى عدد من الشهود مخاوفهم من أن تؤدي أعمال التجريف في بعض المناطق إلى تحريك الرفات البشرية من أماكنها الأصلية، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود البحث والتعرف على المفقودين.

وفي ختام تحذيراتها، شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ضرورة التعامل بحذر شديد مع استخدام الآليات الثقيلة في مناطق النزاع، حفاظاً على كرامة الضحايا وضمان عدم فقدان المعلومات التي قد تساعد مستقبلاً في التعرف على هوياتهم.