المعارضة الإسرائيلية العالقة في مواجهة نتنياهو
نشر بتاريخ: 2026/06/16 (آخر تحديث: 2026/06/16 الساعة: 18:11)

تل أبيب: تدخل المعارضة الإسرائيلية معركة انتخابات 2026 وهي تملك فرصة حسابية غير مسبوقة لإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لا تملك بعد معادلة حكم واضحة، فاستطلاعات الرأي تمنحها أغلبية واسعة حين تُحسب الأحزاب العربية ضمن "معسكر لا لنتنياهو"، وتُظهر في الوقت نفسه تقدم شخصيات معارضة على نتنياهو في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

غير أن صورة القوة هذه تتفكك عند السؤال العملي: من يقود؟ ومع من تُشكّل الحكومة؟ وهل يستطيع هذا المعسكر الوصول إلى 61 مقعدا من دون العرب أو الحريديم؟

وتبدأ المفارقة من داخل الليكود نفسه، ففي تقرير يوفال سيغيف، المراسل السياسي في القناة 13، ظهرت بوادر اعتراض داخل الحزب على محاولة نتنياهو الدفع نحو مقاعد مضمونة أو "لجنة تنظيمية" لترتيب القائمة.

ونقل سيغيف عن مقرب من دافيد بيتان قوله: دافيد لن يسمح بتشكيل لجنة دائمة، بل سيكتفي بالانتخابات التمهيدية فقط، فيما قال وزير الثقافة ميكي زوهار: لن تكون هناك لجنة، بل ستكون انتخابات تمهيدية.

ولا يعتبر هذا خلافًا تقنيًا على آلية اختيار المرشحين، ولكنه اعتراف ضمني بأن نتنياهو يخشى قائمته كما يخشى خصومه، فقد نقل التقرير أن نتنياهو يبرر خطواته بأن "هذه انتخابات مصيرية" تتطلب "خطوات استثنائية" وقائمة قادرة على مخاطبة جمهور أوسع، حيث يريد رئيس الليكود ضبط صورة الحزب أمام ناخب يميني متردد، يرى في بعض وجوه الليكود عبئًا انتخابيًا لا رصيدًا.

صعود آيزنكوت

ولعل التحول الأبرز في استطلاعات الأسبوع هو صعود غادي آيزنكوت، ففي استطلاع "إسرائيل هيوم" ، حصل حزب "يشَار!" بزعامة آيزنكوت على 20 مقعدا، متقدمًا لأول مرة على قائمة "بيحاد" بزعامة نفتالي بينيت ويائير لبيد التي تراجعت إلى 19 مقعدا، وهو ما يعني أن آيزنكوت لم يعد مجرد شريك محتمل في كتلة المعارضة، بل صار مرشحًا مباشرًا لقيادتها.

في المقابل، يتراجع بينيت لأن تحالفه مع لبيد صار عبئًا على قدرته على اختراق اليمين، وكشف مايكل شيمش، المراسل السياسي في القناة 13، عن توتر داخل حملة بينيت، ونقل عن مسؤول كبير فيها قوله: لدينا أزمتان هما لبيد وليئور حوريف، فلبيد "فصل" ناخبين يمينيين كانوا مستعدين لدعم بينيت، والمستشار الإستراتيجي ليئور حوريف لم ينجح في وقف التراجع.

ورغم نفي بينيت نيته الخروج من التحالف مع لبيد إلا أن مايكل شيمش ينشر أخبارا حصرية في الأيام الأخيرة، بأن بينيت، يدرس إمكانية إنهاء التحالف السياسي مع يائير لبيد والترشح منفردا مرة أخرى، وقد تم النظر في هذه الخطوة في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي والخلافات داخل التحالف.

ويؤكد أمنون أبراموفيتش، المعلق السياسي المخضرم في القناة 12، مخاوف بينيت والذي نقل تقديرات لأحد خبراء الاستطلاعات العاملين مع الليكود أن ما بين خمسة إلى سبعة مقاعد كانت قد غادرت الليكود باتجاه بينيت، قد تخلت عنه فور الاتحاد مع لبيد، جزء منها ذهب إلى آيزنكوت، وبعضها إلى ليبرمان، وبعضها أعاد سموتريتش فوق نسبة الحسم.

حرب الزعامة

وفي تحليل داني هيخت على القناة 12، بدا الصراع بين بينيت وآيزنكوت كأنه الميزة الوحيدة التي بقيت لنتنياهو حيث نقل التقرير عن عميت سيغال، المعلق السياسي في القناة، أن "المساواة على رأس الكتلة" هي المرة الأولى منذ يونيو/حزيران 2024 التي لا يكون فيها بينيت الحزب الأكبر في معسكر التغيير.

أما موشيه كلوغهفت، مدير الحملات والمستشار السابق لنتنياهو وبينيت، فقد لخص المسألة بقوله إن نتنياهو يواجه مشكلات كثيرة في هذه الانتخابات، لكن لديه ميزة واحدة: "المعركة بين آيزنكوت وبينيت"، وهنا يتحول الصراع الداخلي إلى هدية مجانية لنتنياهو، لأنه ينقل مركز الحملة من فشل الحكومة إلى سؤال الأنا والزعامة.

وتكشف استطلاعات معاريف والقناة 12 أن تقدّم المعارضة في الأرقام لا يتحول تلقائيًا إلى قدرة على الحكم، فمعاريف منحت الليكود 22 مقعدا، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس/آب 2025، مقابل 21 لبينيت و20 لآيزنكوت، مع تقدمهما على نتنياهو في الملاءمة لرئاسة الحكومة: بينيت 43% مقابل 39%، وآيزنكوت 44% مقابل 40%.

لكن الائتلاف بقي عند 50 مقعدا، والمعارضة الصهيونية عند 60، والعرب عند 10، أما القناة 12 فأظهرت تعادل بينيت وآيزنكوت بـ20 مقعدا، ومعارضة بـ69 مقعدا مع العرب، وهي أغلبية خادعة لأنها مرهونة بسؤال الاعتماد عليهم.

العقدة العربية

وهنا تدخل العقدة العربية كعامل حاسم، فوفق استطلاع i24NEWS في 11 يونيو/حزيران 2026 يحصل الليكود على 30 مقعدا، وآيزنكوت على 17، وبينيت-لبيد على 12، والديمقراطيون على 11، بينما تحصل حداش-تعال-بلد على 7، ورعام على 5، النتيجة النهائية: تعادل 60-60 بين الائتلاف والمعارضة بلا صوت مرجح.

هذا السيناريو يشرح مأزق المعارضة: إذا اتحدت الأحزاب العربية كلها فقد ترتفع قوتها إلى 15 أو 16 مقعدا، وترتفع نسبة التصويت العربية إلى أكثر من 65% كما أشار محمد مجادلة في القناة 12، لكن الاعتماد عليها يصبح أكثر وضوحًا وإحراجًا لبينيت وآيزنكوت.