غزة لن تغادر مكانها وهويتها
نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 14:15)

بينما يعلن نتنياهو وفريقه أن إسرائيل تخوض حرباً مستمرة ومفتوحة وأن الجيش لن ينسحب لا من قطاع غزة ولا من لبنان أو سورية، تتجه الأنظار نحو ما ينتظر قطاع غزة، وما تواصل إسرائيل فعله في الضفة الغربية من سياسات قضم وهضم وصولاً إلى فرض السيادة فعلياً على الأرض، بعد أن غابت غزة عن الأنظار ووسائل الإعلام منذ الثامن والعشرين من شباط المنصرم، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران، وخلاله واصلت إسرائيل استهداف سكان القطاع وتوسيع مجال سيطرة جيشها حتى قضم ٧٠٪ من مساحته.

المجتمع الدولي، بقي عند حدود لا تتجاوز التحذير والتنديد والاستنكار لما يقوم به الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية، مع إشارات محدودة لاتخاذ إجراءات عقابية بحق مستوطنين، ومقاطعة بضائع المستوطنات.

وسط كل ذلك، يخترق ترامب الصمت، ويبدي اهتماماً بمشروعاته في قطاع غزة، في محاولة، لتصدير أكذوبة نجاحه في تحقيق السلام.

إزاء أخطر وأطول معضلة في الشرق الأوسط، يأتي ذلك وسط حاجته لتحسين شعبية الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وإثر فشله حتى الآن في تحقيق السلام في منطقة الخليج، والتوصل إلى اتفاق مع إيران، وفي حين يدرك ترامب أن مشروعه في قطاع غزة لا يصمد أمام القانون الدولي، وأن هذا المشروع قابل للانهيار بمجرد أن يغادر هو وحزبه السلطة، فقد أصدر وثيقة تم تسريبها تسعى لضمان الحماية القانونية، من خارج كل قوانين الدنيا، وقد يسميها قانون ترامب، أو قانون مجلس السلام.

الوثيقة السرية، تعكس اتجاهاً لنزع حتى الملكيات الفردية للسكان بحجة الاستخدام العام، وبذريعة إعادة الإعمار.

كان ترامب قد قال إنه يريد شراء قطاع غزة، وهو وفق ما أوردته الوثيقة، يسعى لمصادرة أملاك الغزيين والسيطرة عليها دون أن يدفع دولاراً واحداً، ويقطع الطريق أمام مطالبات قانونية وحقوقية سواء في المحافل الوطنية أو الدولية.

يريد ترامب، مقيمين في القطاع وربما زواراً مؤقتين، تكفيهم سلامة الرأس، بينما يتحول الناس إلى خدم أو عمال لدى الشركات التي ستحول قطاع غزة إلى ريڤيرا.

المسألة تتجاوز، الوصاية، وحتى الانتداب، وتتماهى مع السياسات الإسرائيلية، التي تعمل على الاستيلاء على الأرض الفلسطينية دون فلسطينيين، ينبغي كلهم أن يتركوا هذه الأرض.

مخططات التهجير، وإن كانت غير واردة في وثيقة ترامب، إلا أنها تتكامل مع سياسات إسرائيل التي رفعت هدف تهجير السكان قسرياً، ثم حين لم تنجح تحول إلى هدف تهجير طوعي، ثم إلى عنوان أقل صخباً، وهو منح الناس حرية الحركة.

حرية الحركة بالنسبة لإسرائيل تعني حرية المغادرة دون حرية العودة، وتعني مواصلة تجفيف كل مقومات الحياة في القطاع، وملاحقة أرواحهم حتى يضطروا إلى المغادرة.

بعد هذه الوثيقة المسربة، نقلت وسائل الإعلام خصوصاً العبرية عن مصادر أميركية، وثيقة تتضمن ستة بنود مطلوب من الحكومة الإسرائيلية الموافقة عليها كتابياً.

الوثيقة تتحدث عن البدء فوراً بإعادة الإعمار وإدخال المعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، وإعادة ترميم مستشفى غزة الأوروبي وتجهيزه بكل المستلزمات اللازمة لتشغيله وتأمين وصول الناس إليه.

وتتضمن الوثيقة أيضاً، منح لجنة التكنوقراط حرية الحركة، وشيئاً من الحقوق السيادية لإدارة أوضاع السكان، ووصول ما تسمى قوات حفظ السلام، وكل ذلك دون انتظار حل أزمة سلاح المقاومة.

الوثيقة تتحدث عن منطقة تجريبية في حي السلطان برفح، حيث تبدأ عملية إعادة الإعمار، وتوفير مستلزمات الحياة لتشجيع السكان على مغادرة المناطق التي تديرها حركة حماس.

الوثيقة المخطط، تستهدف عزل حركة حماس عن الأرض والموارد، وأيضاً عن السكان، وتقديم إغراءات عبارة عن إعفاءات لمن يتخلى عن سلاحه، ويعلن التوبة.

في موضوع غزة، لعل الأهم، هو السيطرة على حقول الغاز والنفط القريبة من شواطئ قطاع غزة، وبناء ميناء كبير فيها، يمكن أن يشكل منفذاً للتواصل مع الموانئ الأوروبية وقد يكون مرتبطاً، بمحاولات نقل النفط عبر ممر آخر يتجاوز مضيق هرمز.

في هذا السياق لا دور ولا وجود أصلاً للسلطة الفلسطينية ولا أفق سياسياً نحو الربط بين قطاع غزة والضفة الغربية حيث سيكون مملوكاً للشركات الأميركية بالتقاسم مع إسرائيل.

إسرائيل، التي ستواصل وفق إعلاناتها، ما تقوم به من قصف واغتيالات وتدمير لما تبقى، بذريعة القضاء على حركة حماس، وإنهاء التهديد على سكان الجنوب، إسرائيل هذه لا تزال تفكر بالعودة إلى الاستيطان في المناطق التي تسيطر عليها، هكذا يكون القطاع، تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي والمستوطنين وأيضاً في الأجزاء المحدودة المتبقية تحت سيطرة الشركات والحماية الأميركية التي تعمل تحت عنوان قوات حفظ الأمن والسلام.

وهكذا تكون النقاط العشرون لصاحبها ترامب ووافق عليها شهود عرب ومسلمون قد تبخرت، وجرى تعديلها بالطريقة التي تخدم الثنائي ترامب ونتنياهو.

الذريعة دائماً، أن حركة حماس لا تنوي تسليم أسلحتها ومغادرة حكم القطاع، ولكن الوثيقة العشرينية، كانت تتحدث عن تسهيل حركة السكان مغادرة وعودة وعن إدخال البضائع والمساعدات والمعدات، وتتحدث عن انسحابات إسرائيلية وكل هذا في المرحلة الأولى، التي سيتبعها موضوع سحب أو تسليم الأسلحة.

بقي أن يستيقظ الفلسطينيون، فثمة ما يدعو للاعتقاد بأن هذه المخططات ليست أكثر من وهم، يحول دونه تمسك الفلسطيني بأرضه وحقوقه وتغيرات دراماتيكية، في الإقليم والعالم، لا تزال مفتوحة على عقد كثيرة.