تحل الذكرى الثامنة عشرة لرحيل المفكر وعالم الاجتماع المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي رحل عن عالمنا في يوليو/تموز 2008، وسط اختلاف في بعض الروايات حول تاريخ وفاته بين 2 و3 يوليو من ذلك العام.
وُلد المسيري في مدينة دمنهور عام 1938، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي فيها، قبل أن يلتحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، حيث عُين معيدًا بعد تخرجه.
وفي عام 1963، سافر إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته، فنال درجة الماجستير من جامعة كولومبيا عام 1964، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة روتجرز عام 1969.
وعقب عودته إلى مصر، عمل أستاذًا في جامعة عين شمس، كما درّس في عدد من الجامعات العربية، أبرزها جامعة الملك سعود بين عامي 1983 و1988. وشغل أيضًا مناصب أكاديمية ودبلوماسية وبحثية متعددة، من بينها أستاذ زائر في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام بين عامي 1970 و1975، ومستشار ثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1975 و1979.
وقضى المسيري نحو أربعة عقود في دراسة الحركة الصهيونية وجذورها الفكرية والتاريخية، متابعًا تطوراتها وأهدافها، وهو ما تُوّج بإصدار موسوعته الشهيرة "الـيهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد" في ثمانية مجلدات، والتي تُعد من أبرز المراجع العربية في هذا المجال.
وإلى جانب ذلك، ترك المسيري عددًا كبيرًا من المؤلفات الفكرية والفلسفية، من أبرزها: "رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية"، و"العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة"، و"إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد"، إضافة إلى دراسات في الحضارة الغربية والحداثة، مثل "الفردوس الأرضي" و"الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان" و"الحداثة وما بعد الحداثة".
كما قدّم أعمالًا في اللغة والأدب، من بينها "اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود" و"دراسات في الشعر" و"في الأدب والفكر"، إضافة إلى ديوان شعري بعنوان "أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية" وعدد من الأعمال الموجهة للأطفال.
وفي كتابه "رحلتي الفكرية – في البذور والجذور والثمر: سيرة غير ذاتية غير موضوعية" الصادر عام 2001، استعرض المسيري مسيرته الفكرية، موضحًا تشكل مشروعه الفكري ومنهجه التفسيري، ولا سيما مفهوم "النموذج المعرفي التفسيري" الذي يُعد من أبرز إسهاماته الفكرية.