نتنياهو في مأزق..؟
نشر بتاريخ: 2026/08/15 (آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 16:41)

في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر بالضفة الغربية واعتداءات المستوطنين، ووسط استمرار الحرب و القصف والاغتيالات في قطاع غزة يواجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مأزق ذات منعطف حاد قبيل الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل، حيث يسعى نتنياهو جاهدا وبكل قوته إلى إرضاء ساسة وأحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف وهذا من أجل كسب أصواتهم لتشكيل ائتلاف حكومي قادم يؤهله للبقاء في منصب رئيس الوزراء، وكما يسعى إلى كسب أصوات الناخبين الإسرائيلين تحت شعار هو القادر فقط على توفير الأمن والأمان لدولة إسرائيل، وهذا يأتي كله وسط الضغوط الأمريكية على نتنياهو من أجل الالتزام والتقدم بخطوة للأمام نحو الدخول بالمرحلة الانتقالية الثانية من خطة ترامب، رغم رفضه المسبق والملعن لخطة نيكولاي ملادينوف ذات 15 بند.

إن نتنياهو وسط ضغط اليمين المتطرف بالاستمرار بالتصعيد العسكري ، وبين متطلبات تنفيذ استحقاقات المرحلة المقبلة من خطة ترامب للسلام ، يجد نفسه أمام مأزق لا يمكن تجاوزه بسهولة ، ولا يمكن إرضاء طرف على حساب طرف ، فهو اليوم يجده نفسه بين نارين ، نار رضوخه لإملاءات ساسة ومسؤولين الأحزاب اليمينية المتطرفة وبين نار تنفيذ متطلبات الإدارة الأميركية في افساح المجال للمضي قدما في خطة ترامب للسلام.

من الواضح أن نتنياهو يريد المحافظة على كافة التوازنات والمعادلات الشائكة للفوز في الانتخابات الإسرائيلية القادمة ، ولا يريد أن يقوم بخسارة طرف على حساب طرف آخر ، ولهذا من المتوقع أن يهرب نتنياهو إلى التصعيد العسكري المكثف في الضفة الغربية ، وإطلاق العنان لأيدي المستوطنين بالقيام بمخططاتهم بالاستيلاء على أراضي المواطنين الفلسطينيين وتحويلها إلى بؤر استيطانية، والاستيلاء على العقارات والممتلكات الفلسطينية بالضفة ، والذهاب نحو التقدم بشكل مدروس ومحسوب بما يتعلق بملف غزة ، وهذا لإرضاء الإدارة الأمريكية.

في ظل استعداد إسرائيل ومصر لاستقبال الزيارة المرتقبة لوفد دبلوماسي دولي رفيع المستوى مطلع الأسبوع القادم، يضم مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، والمبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بهدف كسر الجمود السياسي المحيط بخطة السلام لغزة، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول مستقبل القطاع الأمني والإداري، رغم تمسك نتنياهو بنزع سلاح حماس، من الممكن أن تأتي هذه الزيارة بثمار إيجابية وبناءة ضمن محاولة لإيجاد قواسم مشتركة مع وسطاء التفاوض والأطراف ذات الصلة والعلاقة من أجل الوصول لتفاهمات تقرب وجهات النظر وتسمح للوصول إلى توافق قادم يفسح الطريق أمام تحقيق إنجازات واقعية وعملية بما يتعلق في تنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية من خطة ترامب للسلام.

اذن وضمن المعطيات السابقة الذكر من الممكن أن تشهد الأيام القادمة القريبة انفراجة ملحوظة بما يتعلق في قطاع غزة، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق وخطة ترامب للسلام، وهذا نظرا للتحرك الدبلوماسي رفيع المستوى للمنطقة الذي يضم كوشنر وملادينوف وبلير، وتظافر جهود وسطاء التفاوض من مصر وقطر وتركيا، والجهود المستمرة من قائد تيار الإصلاح الديمقراطي محمد دحلان عبر اتصالاته مع كافة الأطراف المعنية والجهات ذات العلاقة من أجل استعادة روح الأمل والحياة لغزة من جديد.