بعد طرد ممثل هولندا..نتنياهو رئيسا لـ "مجلس سلام غزة"!
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 18:30)

في خطوة كشفت أن دولة الفاشية اليهودية، دخلت مرحلة من غطرسة جديدة، ليس ضد الفلسطيني أو بعض عربي، بل ضد دولة أوروبية كانت يوما من أعمدة داعميها، عندما أعلن وزير خارجية الكيان ساعر، بأنهم قرروا طرد ممثل هولندا من مركز التنسيق الأمني الخاص بقوة الاستقرار الدولية حول غزة من عراق المنشية المعروفة الآن باسم "كريات غات".

السبب المعلن من ساعر، بأنه جاء ردا على موقف هولندا بحظر أي تعامل مع المستوطنات أو الشركات العاملة بها، ولذا باتت دولة معادية لإسرائيل، ومنح ممثلها أسبوعا للمغادرة، دون أن يحدد ما هي العقوبة فيما لو رفض الامتثال للطرد.

ليس مجهولا، بأن غالبية دول أوروبا بدأت تحظر التعامل مع منتجات المستوطنات، بل والشركات التي تتعامل معها، وآخر تلك الدول ما أعلنته حكومة بريطانيا برئيسها الجديد آني بيرنهام، بأنها تفكر في الذهاب بقرارات المقاطعة والحظر في التعامل مع المستوطنات بصفتها غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، وتكسر مسار إقامة دولة فلسطين.

قبل أيام، وبعد أن أقرت حكومة الفاشية اليهودية مخططا تهويديا جديدا في القدس في الضفة الغربية، حدث ما يمكن اعتباره "هبة غضب" دولية دفعت غالبية دول غربية التفكير بتفعيل قرارات حظر التعامل مع كل ما يرتبط بالمستوطنات، وليس منتجاتها فقط، والعمل على تعميم حظر دخول وزيري الإرهاب اليهودي بن غفير وسموتريتش، وقادة مستوطنين، ما يضع دولة الكيان في حصار لم تحسب له حسابا، خاصة بعدما حاولت بعد 7 أكتوبر استغلال الحدث ونشر رواية بكائية، قبل أن ترتكب أوسع عملية إبادة في التاريخ المعاصر في قطاع غزة والضفة الغربية.

هبة الغضب ضد حكومة نتنياهو الفاشية، تتسع دوليا ليس بسبب جهد إعلامي عربي أو فلسطيني، فذلك هو الحلقة الأضعف، لكن سياستها التي لم تعد تقيم وزنا لأي اعتبار، وتجاوزت ما يمكن للغرب "قبوله" أو "غض الطرف عنه" كما حدث في محطات سابقة، ولعل تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026، تختصر كثيرا من سياق التوضيح بقولها، إن "نتنياهو ألحق ضرراً بالغاً بإسرائيل وبصورتها أمام الرأي العام، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء العالم".

رغم التطورات الدولية المتسارعة رفضا لسياسة الحكومة الفاشية، فإنها تدير الظهر لذلك، بل تزيد من غطرستها السياسية، كما حدث في رد وزير خارجيتها ساعر على رئيس وزراء بريطانيا، ثم قرار ممثل هولندا من مركز قوة الاستقرار الدولية المشكلة بقرار مجلس الأمن 2803 حول تنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة.

قرار طرد ممثل هولندا، رسالة واضحة بأنه لا قرار لمجلس السلام، ولا مكان لأي مظهر لن توافق عليه حكومة دولة الاحتلال، ليس في البعد الأمني داخل قطاع غزة، بل بسلوك كل من يريد المشاركة في قوة الاستقرار وبالتالي مجلس الإعمار.

قرار حكومة نتنياهو بطرد ممثل هولندا من قوة الاستقرار رسالة ناطقة بأنه نتنياهو وليس غيره هو رئيس مجلس السلام، وترامب بات رئيسا شرفيا، وكشف تصريح ممثل مجلس السلام ملادينوف حول الطائرات الورقية، التي اعتبرها تهديدا وأصدر تحذيرا لحركة حماس، دون أن يستخدم يوما تعبير يحذر دولة الكيان رغم ما ترتكبه يوميا من جرائم ووقف تنفيذ خطة ترامب، تبعيته لتل أبيب.

طرد ممثل هولندا من قوة الاستقرار في انتظار موقف من الوسطاء ورعاة الاتفاق، فدون التراجع عنه، ووقف أي تدخل من حكومة العدو الاحلالي، فهم أمام خيارات محددة، منها نقل مركز القوات الدولية إلى مكان غير الكيان، أو إعلان انتهاء خطة ترامب، والعودة لما كان قبل أكتوبر 2025، كي لا تستمر الإبادة الجمعية بغطاء مجلس السلام، مع تعليق الاتصالات مع دولة الاحتلال.

الصمت على قرار حكومة نتنياهو دون عقاب سيترك أثره على المشهد السياسي الإقليمي، خاصة، مع قيامها بعملية اختراق، بدأت في أرض الصومال ونحو البحر الأحمر وباب المندب، وعبر بوابات متعددة لن تتوقف.