دلال عريقات: وحدة فتح ليست خيارا تنظيميا.. بل بوابة لاستعادة زمام المشروع الوطني
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 19:23)

متابعات: أكدت عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن نجاح حوارات القاهرة يرتبط بقدرتها على إعادة بناء حركة فتح على أسس أكثر وحدة ومؤسساتية، معتبرة أن ترتيب البيت الفتحاوي يشكل مدخلًا أساسيًا لترتيب البيت الفلسطيني الأوسع.

وقالت عريقات في تصريح صحفي، إن أي حوار جدي يستهدف معالجة الوضع الداخلي في حركة فتح يمثل خطوة مهمة، باعتبار الحركة ليست مجرد تنظيم سياسي، وإنما حركة وطنية تتحمل مسؤولية تاريخية ومركزية في المشروع الوطني الفلسطيني.

وشددت على أن نجاح الحوارات لا ينبغي أن يقاس بعدد اللقاءات أو الصور أو التفاهمات بين الأشخاص، وإنما بما تنتجه من "وحدة حقيقية داخل الحركة، وبرنامج سياسي واضح، ومؤسسات قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية".

وأضافت أن المطلوب هو الوصول إلى «فتح موحدة وقوية»، قادرة على استيعاب الاختلاف داخل أطرها، واحتضان الأجيال الجديدة، وتطوير أدواتها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

ترتيب البيت الفتحاوي أولًا

وترى عريقات أن ترتيب البيت الفتحاوي يجب أن يكون مقدمة لترتيب البيت الفلسطيني، وليس بديلًا عنه، مؤكدة أن وحدة فتح يمكن أن تشكل رافعة لإعادة توحيد النظام السياسي والمؤسسات الفلسطينية.

وقالت إن أي ترتيبات سياسية مقبلة يجب أن تصب في مسار "تجديد الشرعيات عبر الانتخابات، واستعادة وحدة النظام السياسي والمؤسسات، وتوحيد غزة والضفة الغربية بما فيها القدس ضمن إطار سياسي وقانوني واحد".

وأكدت أن المطلوب ليس إدارة الانقسام بصورة أفضل، وإنما إنهاؤه وإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والتمثيل والمساءلة.

وأشارت إلى أن فتح، بوصفها حركة التحرر الوطني الأكبر، تتحمل مسؤولية مضاعفة في قيادة هذا المسار، معتبرة أن السؤال الأساسي في المرحلة المقبلة لا يجب أن يكون فقط ماذا يخطط الآخرون للفلسطينيين، بل أيضًا: "ماذا يخطط الفلسطينيون لأنفسهم؟".

فتح.. إرث وطني ومسؤولية متجددة

وأوضحت عريقات أن حركة فتح منذ انطلاقتها شكلت مظلة وطنية واسعة جمعت الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم وخلفياتهم حول هدف مركزي يتمثل في التحرر وإنهاء الاحتلال وتحقيق حق تقرير المصير.

واعتبرت أن هذا الإرث يمنح الحركة «مسؤولية وليس امتيازًا»، داعية إلى تطوير أدواتها والتكيف مع معطيات الحاضر، لأن الحفاظ على إرث فتح، بحسب رؤيتها، لا يكون بتجميدها عند لحظة تاريخية، وإنما بتمكينها من صناعة المرحلة المقبلة.

وأكدت أن النجاح الحقيقي لحوارات القاهرة لا يتمثل في مصالحة بين أشخاص أو في محاصصة وتوزيع مواقع، وإنما في الخروج بحركة فتح **أكثر وحدة ومؤسساتية وقدرة على احتضان الأجيال الجديدة وقيادة مشروع وطني يتسع للجميع**.

 الوحدة وتجديد الشرعية «مسألة أمن وطني»

وفي قراءتها للمرحلة المقبلة، قالت عريقات إن الفلسطينيين يقفون أمام مرحلة مفصلية في ظل محاولات متعددة لصياغة «اليوم التالي»، ما يتطلب امتلاك الفلسطينيين تصورهم الخاص للمستقبل واستعادة زمام المبادرة السياسية.

وأشارت إلى أن قطاع غزة يواجه أسئلة تتعلق بالإدارة والإعمار ومستقبل الحكم، في وقت تتسارع فيه في الضفة الغربية والقدس وقائع الاستيطان والضم وتفتيت الجغرافيا.

واعتبرت أن "الوحدة وتجديد الشرعية باتا مسألة أمن وطني"، داعية إلى البدء بترتيب البيت الفتحاوي، ثم الانتقال إلى ترتيب البيت الفلسطيني الأوسع، بما يشمل توحيد المؤسسات والجغرافيا وتجديد الشرعيات من خلال الانتخابات.

«فتح مطالبة بالحفاظ على إرثها وتطوير ذاتها»

ودعت عريقات إلى استعادة المبادرة الفلسطينية من خلال حركة فتح أكثر تماسكًا وقدرة على العمل المؤسسي، مؤكدة أن الحفاظ على هوية الحركة وإرثها الوطني يجب أن يترافق مع تطوير أدواتها وتجديد خطابها وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة.

وشددت على أن فلسطين يجب أن تبقى «البوصلة»، وأن فتح هي وسيلة في خدمة المشروع الوطني وليست غاية بحد ذاتها، معتبرة أن المعيار النهائي لأي خطوة سياسية أو تنظيمية يجب أن يكون مدى إسهامها في حماية القضية الفلسطينية وتقريب الشعب الفلسطيني من الحرية وتقرير المصير.

وختمت عريقات بالتأكيد على أن نجاح حوارات القاهرة سيكون مرهونًا بقدرتها على إنتاج تغيير حقيقي داخل حركة فتح، ينقلها من حالة الخلاف إلى "وحدة مؤسساتية قادرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني في المرحلة المقبلة".