الفارس الشهم... «فلسطين تحب الإمارات»
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 19:24)

هناك حبٌّ قديم ازداد رسوخًا وعشقًا، بدأ منذ أن غرس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في وجدان الإماراتيين والفلسطينيين معنى الأخوة والمحبة؛ فالإمارات تحب فلسطين، وفلسطين تحفظ للإمارات هذا الحب في وجدانها.

وفي مشهد يجسد هذه العلاقة، احتضنت دبي فعالية «الإمارات تحب فلسطين» بمشاركة أكثر من 50 ألف شخص، بالتزامن مع فعالية «فلسطين تحب الإمارات» في قطاع غزة، ضمن فعاليات عملية «الفارس الشهم 3»، في رسالة محبة وامتنان متبادلة بين الشعبين. وهكذا التقت فلسطين والإمارات في احتفال واحد، وكأن المحبة أزالت الحدود وقرّبت المسافات.

وبالقرب من شاطئ ميناء القرارة في غزة، جاء البازار التراثي ليجمع عبق التراث الفلسطيني بروح المحبة والأخوة الإماراتية، في مشهد إنساني عكس عمق العلاقة بين الشعبين.

افتتح الفعالية الإعلامي مصطفى جبر بصوت واثق وحضور لافت، فيما أكد رئيس لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3، الدكتور محمد ربيع أبو خليل، أن الإنسان أولًا، مقدمًا الشكر لدولة الإمارات ولعملية الفارس الشهم 3 على الدعم الإنساني المتواصل لقطاع غزة، الذي يمثل شريان حياة لأهلنا في القطاع.

ثم حضرت الأغنية الفلسطينية، تحمل خوف الآباء على أبنائهم، وعلى الأرض والوطن والأحلام، فخطفت الكلمات قلوب الحضور، قبل أن تضرب فرق الدبكة الأرض بأقدامها، معلنة رسالة للعالم: نحن ثابتون على هذه الأرض، وتراثنا جزء من هويتنا وصمودنا.

وكان للإمارات حضورها الخاص في الأغنيات الفلسطينية، فصدحت الأصوات: «سلام يا وجه الخير والسعادة... للإمارات سلام»، وسط تفاعل كبير من الجمهور، في لوحة فنية جعلت من الغناء جسرًا للمحبة والوفاء.

وقدمت فرقة رواسي غزة وفرقة الشاويش فقرات تراثية، امتزجت فيها الدبكة بالأعلام الفلسطينية والإماراتية، فيما شاركت جمعية مياسم للثقافة والفنون بفقرات فنية وتراثية بمشاركة أطفال فلسطين.

وكان للأطفال حضورهم الأكثر تأثيرًا؛ طفلة فلسطينية سمراء تبتسم ببراءة لفلسطين وللإمارات، وطفلة من ذوات متلازمة داون ترقص بعصا تراثية إلى جانب فرقة الدبكة، لتبعث برسالة للعالم: أطفال فلسطين يستحقون الحب والفرح، ويستحقون أن يعيشوا طفولتهم.

وتألق الفنان صقر أبو خماش «أبو طريخم» بأغنياته وأهازيجه باللهجتين الفلسطينية والإماراتية، متنقلًا بين فلسطين ومدنها وأغاني الأم والوطن، وسط تفاعل الحضور.

وشارك عدد من الشخصيات المجتمعية والإعلامية، ومديرو المؤسسات الحقوقية، ومخاتير المجتمع المدني، والكوادر الإعلامية، في التعبير عن عمق العلاقة والمحبة بين الشعبين.

وبعد أكثر من ألف يوم من العطاء الإنساني لعملية الفارس الشهم 3، جاءت الفعالية لتؤكد أن المساعدة ليست قوافل وأرقامًا فقط، بل يمكن أن تتحول إلى محبة وذاكرة ووفاء.

وفي ختام الحفل، صعد إلى المنصة رئيس لجنة إسناد عملية الفارس الشهم 3 الدكتور محمد ربيع أبو خليل، ونائباه الأخ سامي شلح والدكتور إيهاب أبو زيد، مسؤول إدارة البرامج، إلى جانب الأخ سعيد وشح والأخت عطاف الحمران وكافة فرسان الفارس الشهم 3، لالتقاط صورة فوتوغرافية جماعية توثّق هذا المشهد الإنساني، وتبقى شاهدًا على لحظة جمعت فلسطين والإمارات في مساحة واحدة من المحبة والوفاء.

الإمارات تحب فلسطين... وفلسطين تحب الإمارات.

هكذا قالت غزة كلمتها؛ فالمحبة لا تعترف بالحدود، والوفاء لا تقيسه المسافات، وما يجمع الشعبين أكبر من أن تختصره فعالية أو صورة.

الفارس الشهم 3... حين تتحول المساعدة إلى محبة، والمحبة إلى ذاكرة لا تُنسى.