خاص|| قوة خاصة في قلب غزة.. الكوفية ترصد لحظات الانكشاف والانسحاب تحت غطاء ناري كثيف
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 19:34)

في مشهد مفاجئ، تحولت منطقة دوار أنصار والكتيبة غرب مدينة غزة إلى ساحة قصف وإطلاق نار، عقب دخول قوة خاصة إلى المنطقة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية وتنفيذ سلسلة من الغارات والاستهدافات.

وبحسب ما رصده مراسلو قناة «الكوفية» من قلب الحدث، دخلت القوة إلى عدد من المنازل، قبل أن تتصاعد حدة إطلاق النار والقصف الجوي، فيما وجدت عائلات ونازحون وأطفال أنفسهم وسط عملية عسكرية لم تتضح طبيعتها في دقائقها الأولى.

عملية مفاجئة وسط المدنيين

بدأت العملية بشكل مباغت، وسط منطقة مكتظة بالسكان وخيام النازحين، بينما حلقت الطائرات الحربية والمسيّرات وطائرات «كواد كابتر» على ارتفاعات منخفضة، وتعرض محيط المنطقة لقصف وإطلاق نار كثيف.

وأظهرت مشاهد «الكوفية» سيارات الإسعاف وهي تحاول الوصول إلى المنطقة، فيما جرى إخلاء أطفال من إحدى رياض الأطفال بعد انتشار حالة من الهلع والخوف بين الأطفال والعاملين فيها.

وقال سكان إنهم لم يدركوا في البداية طبيعة ما يجري، ولم يسمعوا سوى أصوات الانفجارات وإطلاق النار، قبل أن تتضح لاحقًا مؤشرات على وجود قوات خاصة في المنطقة.

نازحون تحت القصف

وتضم المنطقة أعدادًا كبيرة من النازحين الذين يقيمون في خيام، ما جعل العملية أكثر خطورة على المدنيين.

ومع بدء إطلاق النار والاستهدافات، اضطرت العائلات إلى مغادرة خيامها والاحتماء داخل المنازل أو البحث عن أماكن أكثر أمانًا، وسط حالة من الفوضى والخوف.

إحدى النازحات روت لـ«الكوفية» تفاصيل اللحظات التي عاشتها أثناء محاولتها الوصول إلى أطفالها. وقالت إن الأسرة كانت تقوم بتعبئة المياه عندما توقفت مركبة في الشارع وبدأ إطلاق النار من اتجاهات مختلفة، لتبدأ رحلة البحث عن أبنائها وسط القصف.

وأضافت أنها شاهدت صاروخًا يسقط أمامها، وظلت تركض وهي تصرخ بحثًا عن أطفالها، قبل أن تتمكن في النهاية من العثور عليهم.

وتحدث سكان آخرون عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى احتراق وتضرر خيام للنازحين جراء الاستهدافات التي طالت المنطقة.

حصار طاقم «الكوفية»

وخلال تغطية العملية، تعرض طاقم قناة «الكوفية» للخطر بعدما وجد نفسه محاصرًا في محيط المنطقة، بالتزامن مع القصف وإطلاق النار.

وأشارت القناة إلى المراسلة ناهد أبو هربيد والمصور الصحفي علاء حمود، اللذين كانا في موقع الحدث لتوثيق التطورات الميدانية.

وأظهرت المشاهد المباشرة صعوبة حركة الطواقم الصحفية والإسعافية، في ظل استمرار الاستهدافات وإطلاق النار، قبل أن تتمكن الطواقم من التحرك والوصول إلى المناطق المتضررة بعد انسحاب القوة.

آثار العملية وسقوط الضحايا

بعد انتهاء العملية وانسحاب القوة، بدأت سيارات الإسعاف والطواقم الطبية بالوصول إلى المناطق المتضررة، ونقلت الشهداء والمصابين إلى مستشفى الشفاء.

وأظهرت كاميرات «الكوفية» آثار القصف والدمار في أحد المنازل التي تواجدت فيها القوة، إلى جانب آثار إطلاق النار والاستهدافات في محيط المنطقة.

وأفادت الحصيلة الميدانية التي نقلتها القناة بوصول ثلاثة شهداء وتسع إصابات إلى مستشفى الشفاء، فيما واصلت الطواقم الطبية عمليات البحث عن مصابين وضحايا في محيط المنازل والخيام المتضررة.

كما تواصلت الاستهدافات في مناطق أخرى من قطاع غزة، بينها دير البلح، حيث وصلت إصابات وشهيد طفل إلى مستشفى شهداء الأقصى جراء غارة إسرائيلية.

الطواقم الطبية في مواجهة الخطر

وفي ظل صعوبة الوضع الميداني، واجهت الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني تحديات كبيرة للوصول إلى المصابين والضحايا.

وقال مدير الإغاثة الطبية في مدينة غزة، الدكتور محمد أبو عفش، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن الطواقم الطبية كانت تواصل البحث عن الشهداء والمصابين داخل المنازل، رغم خطورة الوضع الميداني.

وأوضح أبو عفش أن الطواقم الطبية لا تستطيع الدخول إلى المناطق التي تتعرض للاستهداف المباشر، وتنتظر توقف القصف حتى تتمكن من التحرك وتقديم الإسعافات ونقل المصابين.

وأشار إلى أن المنطقة شهدت أكثر من 12 إلى 13 استهدافًا بالطائرات والقذائف والطائرات رباعية المراوح، مؤكدًا أن ذلك وقع في منطقة مكتظة بالسكان ومخيمات النازحين.

وأكد أن التصعيد ينعكس بصورة مباشرة على عمل المراكز والنقاط الطبية، ولا سيما الفرق الميدانية التي تقدم الخدمات الصحية والإسعافية داخل مراكز الإيواء.

تنسيق طبي رغم تراجع الإمكانيات

وأوضح أبو عفش أن المؤسسات الصحية في قطاع غزة تعتمد على تنسيق مستمر بين وزارة الصحة والهلال الأحمر والإغاثة الطبية والمؤسسات الأهلية والدولية، خصوصًا خلال حالات الطوارئ، بهدف التعامل مع أكبر عدد ممكن من المصابين.

وأشار إلى أن الطواقم تواصل عملها رغم المخاطر ونقص الإمكانيات، وتقدم خدمات الإسعاف والعلاج والرعاية الطبية داخل مراكز الإيواء، إلى جانب العلاج الطبيعي والدعم النفسي وخدمات رعاية الحوامل.

وأضاف أن أعدادًا كبيرة من الجرحى داخل مراكز الإيواء تحتاج إلى رعاية يومية وتغيير للضمادات، في وقت تتراجع فيه الموارد الطبية المتاحة بصورة مستمرة.

روايات متباينة حول العملية

وتزامنت العملية مع روايات متباينة بشأن طبيعة القوة والهدف الذي دخلت المنطقة من أجله.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، نفذت قوة خاصة عملية داخل مدينة غزة وتمكنت من اعتقال مسؤول فلسطيني كبير، فيما تحدثت روايات فلسطينية عن انكشاف القوة وتعرضها لإطلاق نار كثيف، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية لتوفير غطاء جوي وتأمين انسحابها.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية رواية أخرى تحدثت عن مشاركة ميليشيات تعمل بالتنسيق مع جيش الاحتلال، دخلت المنطقة على متن دراجات نارية وحاولت الوصول إلى مسؤول كبير، قبل أن تواجه إطلاق نار كثيفًا دفع سلاح الجو الإسرائيلي إلى التدخل لتأمين الانسحاب.

وفي المقابل، تحدثت مصادر فلسطينية عن فشل العملية وترك أحد أفراد القوة سلاحًا في المكان، فيما لم تتضح بصورة مستقلة تفاصيل المهمة أو هوية الجهة التي نفذتها أو النتيجة النهائية لها.

مشهد إنساني يتجاوز الروايات العسكرية

وبعيدًا عن الروايات المتضاربة بشأن طبيعة المهمة ونتائجها، عكست المشاهد التي وثقتها «الكوفية» التداعيات المباشرة للعملية على المدنيين.

أطفال يجري إخلاؤهم من روضة، عائلات تفر من خيامها، أمهات تبحث عن أبنائها، وطواقم إسعاف تحاول الوصول إلى المصابين، في منطقة تحولت خلال دقائق من مكان مكتظ بالنازحين إلى ساحة للقصف وإطلاق النار.

وبينما كانت الطواقم الطبية تواصل البحث عن الضحايا ونقل المصابين، بقيت خيام النازحين والمنازل المتضررة شاهدة على حجم المخاطر التي واجهها المدنيون خلال العملية.

ثلاثة شهداء وتسع إصابات وصلت إلى مستشفى الشفاء وفق الحصيلة الميدانية التي نقلتها «الكوفية»، فيما استمرت الطواقم الطبية في التعامل مع تداعيات العملية وسط نقص الأدوية والمستلزمات والوقود، واستمرار التصعيد في مناطق متفرقة من قطاع غزة.