الغارديان تكشف كواليس إعدام إسرائيل لـ 7 من عمال الإغاثة الدوليين في غزة
نشر بتاريخ: 2026/09/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 14:56)

كشف تحقيق صحفي موسع أجرته صحيفة "الغارديان" البريطانية كواليس الغارة الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 وأدت إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة التابعين لمؤسسة "المطبخ المركزي العالمي" في قطاع غزة ، مؤكداً أن العملية لم تكن مجرد خطأ فردي، بل جاءت تطبيقاً لسياسة عسكرية متبعة تُعرف بـ "التجريم بالتبعية، وهي الممارسة التي تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لتصنيف الأشخاص كـ "أهداف مشروعة".

وأوضح التحقيق أن القرار الذي اتخذه المدعي العام العسكري الإسرائيلي الشهر الماضي بعدم فتح إجراءات جنائية ضد الضباط المتورطين في الحادثة، قوبل بإدانة شديدة من قبل حكومات بريطانيا وأستراليا وكندا التي وصفته بـ "المخزي"، مؤكدة مواصلة المطالبة بإجابات وحقائق كاملة.

وكان القصف قد استهدف ثلاث سيارات تحمل شعار المنظمة الإغاثية بوضوح عقب مرافقتها لقافلة مساعدات غذائية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة ركاب بريطانيين، وأسترالية، وبولندي، وفلسطيني، ومواطن يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية.

ورغم أن الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي حصرت المسؤولية في "أخطاء أداها عدد من الضباط" واتهمت الضحايا بالاستعانة بحراس مسلحين و"الانحراف" عن المسار المنسق، إلا أن مقابلات أجرتها الصحيفة مع ضباط كبار أظهرت أن القصف اعتمد على آلية عمل معتمدة تجعل الاقتراب من أي شخص يُشتبه بكونه مسلحاً سبباً كافياً لإهدار دماء كافة المتواجدين في المحيط.

ونقلت الصحيفة عن العقيد في الاحتياط نوخي منندل، الضابط الذي أصدر أمر القصف، أن عمال الإغاثة أصبحوا أهدافاً بمجرد تواجدهم لدقائق معدودة قرب مسلحين يُعتقد أنهم ينتمون لحركة حماس ، مشيراً إلى أن القواعد العسكرية تعتبر "التواصل، أو التحدث، أو التواجد في النطاق نفسه" كافياً للتجريم. وأضاف مندل: "لم يكونوا أبرياء لأنهم ارتبطوا بحماس"، مؤكداً أن وحدته تلقت إشادة من القيادة العليا على ضرب محاولات حماس للسيطرة على المساعدات، مشدداً على أن الفارق الوحيد في هذه الحادثة هو جنسية الضحايا الأجانب.

وفي السياق ذاته، قال مدير المعارك في فرقة غزة، العميد الاحتياطي أورين سولومون، إنه بموجب قواعد التجريم المتبعة، فإن تجريم أي مركبة يعني أن "كل من يهرب منها ويدخل مركبة أخرى يتوجب قتله معه دون أي مشكلة". وفيما اعتبر ضابط آخر أن الضربات الثانية والثالثة كانت مخالِفة للأوامر لعدم وجود مسلحين بين الفارين، أكد ضابط مطلع للصحيفة أن 90% إلى 99% من الضباط في الميدان كانوا سيتصرفون بالطريقة ذاتها لو وضعوا في الظروف نفسها.

السياق السياسي والنتائج الميدانية

وربط التحقيق بين الحادثة والتعليمات السياسية الصادرة عن حكومة بنيامين نتنياهو والقاضية بـ "إنهاء النفوذ المدني لحماس"، مما جعل كل من يشارك في توزيع المساعدات أو تأمينها عرضة للاستهداف المباشر.

كما لفت التقرير إلى أن مندل -وهو مستوطن وكان من بين 130 ضابطاً وقعوا رسالة في يناير 2024 تطالب بتضييق الخناق على تدفق المساعدات لغزة- صرح للصحيفة بأنه لو تكرر الموقف لكرر الفعل نفسه، واصفاً مقتل عمال الإغاثة بأنه "حدث جانبي أحمق لا يحمل أهمية جدية".

وأشار التحقيق إلى أن هذا النمط العملياتي يتزامن مع مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني خلال ثلاث سنوات من الحرب في غزة، حيث تُظهر البيانات الداخلية للجيش الإسرائيلي أن أكثر من ثلاثة أرباع القتلى هم من المدنيين، دون أن يُدان أي جندي إسرائيلي بارتكاب جرائم حرب أو قتل غير مشروع منذ بدء العمليات العسكرية.

من جانبها، جددت مؤسسة "المطبخ المركزي العالمي" رفضها للنتائج الإسرائيلية، مؤكدة أن فريقها كان غير مسلح ولا يشكل أي تهديد، وأن تحركاته وهيئة مركباته كانت معلومة بالكامل وعلى نحو واضح للجيش الإسرائيلي طوال فترة تنفيذ الضربات المتتالية.