نتنياهو والحرب.. هل ينقلب السحر على الساحر؟
نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 20:21)

مع اقتراب موعد الانتخابات الجديدة، تكون إسرائيل على ما يبدو أمام مفارقة من الصعب تجاهلها: حرب مستمرة منذ أربع سنوات، وهي الحرب الأطول منذ عهد بن غوريون، وجيش مستنزف وغاضب، وجبهات ما زالت مفتوحة بل وتفتح جبهات أخرى، في مخالفة لما تراه المؤسسة العسكرية من أن الوقت قد حان لتقليص عدد هذه الساحات، مقابل قيادة سياسية تصر على اعتبار استمرار هذه الحرب عنوانًا للقوة والانتصار.

وبالنظر إلى هذه المفارقة، يواصل بنيامين نتنياهو ترويجه لأوهام أن إسرائيل في أوج قوتها، متجاهلًا أو متناسيًا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا بكثير. فالحرب لم تنتهِ، والتهديدات مستمرة، والجبهات تفتح واحدة تلو الأخرى، والحاجة إلى وجود عسكري أكبر باتت ضرورة ملحّة.

على الجانب الآخر، كانت لهيئة الأركان رؤية معاكسة لرؤية نتنياهو، وترى أن إسرائيل بحاجة إلى خطوات سياسية تقلّص عدد الساحات التي يعمل فيها الجيش. لكن نتنياهو، أمام هذا الطرح، لن يلقي آذانًا صاغية حتى الانتخابات على أقل تقدير، بل يواصل تقديم نفسه باعتباره القائد المخلص الذي يقهر الأعداء ويحقق النصر، بينما تبقى الحرب مفتوحة.

وهنا تظهر مفارقة أخرى: كيف يتحدث عن نصر قريب والجبهات مشتعلة، بينما المؤسسة العسكرية نفسها تبحث عن حل سياسي ينقذها وينقذ جنودها من الاستنزاف؟

لكن يبدو أن الحرب بالنسبة إلى نتنياهو هي طوق النجاة الذي يحافظ من خلاله على صورته «الدونكيشوتية»، عبر ظهوره على الحدود برفقة وزير الحرب يسرائيل كاتس، والتقاط الصور مع الجنود، ليقول عمليًا: «أنا القائد المحارب، أتنقل بين الجبهات، أقف مع الجنود، وأواصل المعركة».

أي أن المشهد كله يصبح أشبه بمعادلة انتخابية جاهزة:

نتنياهو + وزير الحرب + الجنود + المناطق التي تمت السيطرة عليها = صورة انتخابية جاهزة للبقاء في السلطة، وهروب من المساءلة عن الإخفاق الذي سبق 7 أكتوبر.

في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن أن ينقلب السحر على الساحر؟

فهل من الممكن أن يتحول طوق النجاة السياسي، مع الوقت، إلى عبء يصعب التخلص منه؟ وكلما طال أمد الحرب، تراكمت كلفتها، وتصاعدت الأسئلة حولها، وتكشفت إخفاقاتها، ليجد نتنياهو نفسه أمام المفارقة الأخطر: أن تتحول معركة بقائه السياسي إلى معركة إسقاطه.