فيلم «نازا» يثير غضبًا إسرائيليًا واسعًا
نشر بتاريخ: 2026/09/20 (آخر تحديث: 2026/09/20 الساعة: 10:47)

الأراضي المحتلة - أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا - NAZA" جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، بعد عرضه شهادات مجهلة لجنود وضباط استخبارات إسرائيليين شاركوا في عمليات عسكرية بقطاع غزة، بينما تصاعدت دعوات رسمية وسياسية لاتخاذ إجراءات ضد مخرجيه يوڤال أبراهام وراشيل زور.

وقالت ميشيل غولدبرغ، في مقال رأي بصحيفة "نيويورك تايمز"، إن إسرائيل تتعامل مع الفيلم باعتباره قضية تتجاوز الدعاية السلبية إلى مستوى أزمة تمس الأمن القومي، مشيرة إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أعلن عزمه استخدام "كل أداة تحت تصرفنا" في مواجهة الفيلم. كما دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى سن تشريع يسمح بسحب جنسية مخرجيه، فيما طلب وزير الثقافة ميكي زوهار التحقيق معهما بدعوى "الخيانة".

وتصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل إلى احتجاجات أمام منزل والدي زور، شارك فيها ناشطون وموظفون من حزب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فيما أطلق أحد المتحدثين دعوات لإعدام المخرجين وهدم منزلي عائلتيهما. ووفق غولدبرغ، أسهمت هذه الحملة في زيادة الاهتمام بالفيلم بدلًا من الحد منه، إذ امتلأت مقاعد العرض الصحفي الذي حضرته في مسرح "والتر ريد" بنيويورك، الذي يتسع لـ268 شخصًا.

ويتضمن "نازا"، بحسب ما أوردته "نيويورك تايمز" و"الغارديان"، مقابلات مع 24 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا، معظمهم شاركوا في عمليات عسكرية عن بُعد داخل غزة، وتتناول شهاداتهم أنظمة استهداف تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وكيفية اختيار الأهداف وحجم الخسائر المدنية المتوقعة.

وبحسب روايات المشاركين في الفيلم، جرى اعتماد ما وصفه أحدهم بـ"الاستهداف على نطاق المصانع"، حيث قال إن "الهدف كان الكمية وليس الجودة". كما تحدثت شهادات أخرى عن تفضيل استهداف عناصر من حركة حماس داخل منازلهم ليلًا بدلًا من استهدافهم خارجها، بدعوى أن ذلك أسهل، رغم احتمال مقتل أفراد عائلاتهم وجيرانهم.

وأوردت غولدبرغ شهادة أحد المشاركين قال فيها إن هاتف طفلة تبلغ 12 عامًا اختُرق لمعرفة موعد وصول والدها إلى المنزل، قبل إصدار أمر بقصف المنزل، ما أدى، وفق رواية الفيلم، إلى مقتل الطفلة. كما ذكرت أن أحد المصادر تحدث عن واجهة إلكترونية تعرض عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في حال قصف موقع معين.

ويرتبط اسم الفيلم بمصطلح عسكري إسرائيلي مختصر "NAZA"، وهو اختصار لعبارة "نيزيك أَغافي" التي تعني "الضرر الجانبي"، وتشير إلى عدد المدنيين المتوقع مقتلهم في هجوم يستهدف هدفًا عسكريًا. وقال أحد المشاركين، وفق الفيلم، إن "20 نازا" كانت تمثل معيارًا يسمح بمقتل 20 مدنيًا مقابل استهداف شخص واحد من حماس، بينما تحدث مشارك آخر عن الموافقة على ضربة قيل إن مستوى الخسائر المدنية المتوقع فيها بلغ 500 شخص.

ونفى جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه الرواية تحديدًا، مؤكدًا أنه "لم يخطط أو يوافق أو ينفذ" ضربة في غزة كان متوقعًا أن تقتل 500 مدني أو عددًا قريبًا من ذلك، وشدد على أن عملياته تتم وفق القانون الدولي. كما انتقد الفيلم بسبب اعتماده على مصادر مجهلة لا يمكن التحقق من هوياتها، وقال إنه يحقق كذلك في احتمال استخدام مواد سرية خلال إنتاجه.

ويحاجج منتقدو الفيلم داخل إسرائيل بأن الحديث عن حدود للخسائر المدنية المتوقعة في الضربات يشير إلى وجود قيود على الاستهداف، بينما يقدم الفيلم قراءة مختلفة، مفادها أن النظام الذي جرى تطويره للاستهداف أدرج أعدادًا كبيرة من الضحايا المدنيين ضمن حسابات العمليات العسكرية. وهذه النقطة تمثل أحد أكثر جوانب الفيلم إثارة للجدل.

وأشارت غولدبرغ إلى أن الفيلم يتناول أيضًا الخطاب الإسرائيلي الذي تصاعد بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك دعوات إلى تدمير غزة، كما أوردت تسجيلاً مسربًا منسوبًا إلى الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية يتحدث فيه عن مقتل 50 فلسطينيًا مقابل كل إسرائيلي قتل في 7 أكتوبر، بصرف النظر عن كون الضحايا أطفالًا، وهي رواية