الانتخابات بين الاستحقاق والاتفاق
نشر بتاريخ: 2026/10/02 (آخر تحديث: 2026/10/02 الساعة: 23:31)

الانتخابات التشريعية الفلسطينية المعلن عنها ضمن المرسوم الرئاسي الصادر في 9 تموز- يوليو 2026 ، بالدعوة لعقد الانتخابات التشريعية في كافة الأراضي الفلسطينية، على أن يجري الاقتراع في 28 من تشرين الثاني- نوفمبر 2026، والتي تعتبر الانتخابات التشريعية الثالثة المقرر عقدها، وفقاً للقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.

إن الانتخابات التشريعية التي طال انتظارها منذ أكثر من 20 عاما بسبب الانقسام السياسي بين شطري الوطن( الضفة وغزة) تعتبر استحقاق وطني شرعي ملزم تنفيذه و يتطلع إليه شعبنا بأكمله، ويرغب بشدة في اجراءها رغم صعوبة الظروف المحيطة بسبب الحرب المستمرة والعدوان المتواصل على قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، وبسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر على الضفة الغربية، وواقع المقدسيين الفلسطينين وتضييق الخناق عليهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

تعتبر الانتخابات التشريعية حالة استحقاق بعيدا عن الاتفاق من عدمه ، الاتفاق الذي يتعلق بالفصائل والساسة والمسؤولين والمؤسسة الرسمية الفلسطينية على رأسهم ، فالاتفاق بين مكونات العمل الفلسطيني ضرورة وطنية لإجراء الانتخابات في وقتها المحدد ، ولكن هنا الاستحقاق أكبر وأهم من الاتفاق ، لأن الاستحقاق هو حق مكتسب ومشروع لشعبنا الفلسطيني المنكوب، ولا بد من عدم تجاوزه ، لانه حق مستحق ، من باب احترام تضحياته ونضالاته وتحقيق رغباته وتطلعاته نحو مستقبل وطن ينعم في غد أجمل وأفضل.

في حال تأجيل الانتخابات من قبل المؤسسة الرئاسية الفلسطينية لانجاز اتفاق وتوافق فلسطيني يسبق عملية الانتخابات التشريعية، لا بد أن يكون خاضع لمعايير وأسس وطنية، من أهمها إيجاد حالة وفاق عامة وشاملة لكافة ألوان الطيف الفلسطيني ولكافة شخصياته دون استثناء أو إقصاء، وهذا حتى تكون عملية الوفاق والاتفاق منسجمة تماما ضمن الإطار الوطني والسياسي العام لكافة شعبنا ، ويجب أن تكون معايير ومحددات الوفاق والاتفاق بعيدة عن التهميش والاقصاء ، وأن تعتمد في مكونات محدداتها على ديمقراطية الحوار والأخذ بعين الاعتبار حرية واحترام الرأي والرأي الآخر ، البعيد عن المصالح الفئوية والاجندات الخاصة.

وهنا يبرز هنا السؤال الأكبر أهميته ، وهو السؤال الافتراضي القائم في حال لم يتم الوصول لوفاق واتفاق وطني للانتخابات وموعدها المحدد ، هل سيتم تأجيل الانتخابات لعدم الاتفاق ؟

وهنا اذا تم تأجيل الانتخابات لعدم التوافق والاتفاق، فماذا اذن عن الاستحقاق، والسؤال هنا موجه لصانع القرار الفلسطيني، السؤال الذي يجب أن يأخذه المسؤول الفلسطيني بعين الأهمية والاعتبار، والذي اجابته الواضحة بأن الانتخابات بكافة أشكالها تقع في إطار الاستحقاق الوطني الذي يتطلع اليه كافة أبناء شعبنا وطال انتظاره، من أجل ممارسة أدوات الاستحقاق عبر الديمقراطية وصندوق الاقتراع، لأنه حق مشروع، واستحقاق يلزم أصحاب القرار من أجل تحقيق الرغبة الوطنية والشعبية في تجديد الشرعيات ، من أجل بناء حالة سياسية وطنية جديدة تستطيع إخراج الواقع الفلسطيني من النفق المظلم إلى عتبة النور الرافضة لنار بقاء الواقع كما هو إلى أجل غير معلوم ومجهول.