8 آلاف مفقود تحت الأنقاض.. غزة تواجه مأساة انتشال الجثامين
نشر بتاريخ: 2026/10/14 (آخر تحديث: 2026/10/14 الساعة: 11:31)

غزة - حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تراجع فرص التعرف على هويات الفلسطينيين الذين قضوا تحت أنقاض قطاع غزة مع مرور الوقت، في ظل تعقيدات عمليات انتشال الجثامين، ونقص المعدات الثقيلة، وتدهور الإمكانات الطبية والمخبرية جراء الحرب الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم اللجنة في القدس، بات غريفيث، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن إن» الأمريكية، إن عمليات البحث عن الجثامين والتعرف على أصحابها تواجه تحديات ميدانية وطبية بالغة التعقيد، تفاقمت بفعل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.

وأوضح غريفيث أن القانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاعات المسلحة بالبحث عن رفات القتلى والمفقودين وانتشالها، وجمع المعلومات المتعلقة بهم وحفظها، ونقلها إلى الطرف الآخر.

وأشار إلى أن الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب تجعل عمليات الانتشال شديدة الخطورة، إذ يضطر عمال الإنقاذ إلى إزالة الركام ببطء، بضعة سنتيمترات في كل مرة، خشية وقوع انفجارات تهدد حياتهم. وتتضاعف هذه الصعوبات بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة والقيود الإسرائيلية المفروضة على إدخالها إلى القطاع.

وبحسب المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، تمكنت الفرق الميدانية من انتشال نحو ألف جثمان منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما لا يزال قرابة 8 آلاف فلسطيني في عداد المفقودين، يُعتقد أن معظمهم مدفونون تحت الأنقاض.

وتتفاقم المأساة مع التراجع الحاد في قدرات القطاع الطبية، نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المرافق الصحية وتدمير أجزاء من البنية التحتية الطبية، ما أجبر العاملين على الاعتماد بصورة متزايدة على وسائل بدائية لتحديد هويات الضحايا.

ويفتقر القطاع إلى مرافق متخصصة لفحص الحمض النووي، الأمر الذي يدفع الأطباء إلى اللجوء إلى فحوص فصائل الدم وتحاليل مخبرية محدودة لا تتيح في كثير من الحالات التوصل إلى نتائج حاسمة.

ونقلت «سي إن إن» عن الطبيب الشرعي أحمد ضهير، أحد ثلاثة أطباء متخصصين في الطب الشرعي ما زالوا يعملون في القطاع، قوله إن نقص أجهزة التبريد والوقود والانقطاعات المتكررة للكهرباء تؤدي إلى تسريع تلف العينات المأخوذة من الجثامين مجهولة الهوية، ما يقلص فرص التعرف على أصحابها لاحقًا.

وفي دير البلح وسط القطاع، دُفن نحو ألف شخص مجهول الهوية في مقبرة خُصصت للمفقودين، وفق الدفاع المدني، مع ترقيم القبور أملاً في تحديد هويات أصحابها مستقبلًا، عندما تتوافر الإمكانات اللازمة لإجراء الفحوص.

وفي سياق متصل، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن تجريف الأنقاض في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، من دون مراعاة حرمة الموتى، قد يؤدي إلى طمس أدلة محتملة على جرائم حرب.

ودعا تورك إلى الحفاظ على الأدلة والسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة، بما يضمن إمكانية فحص المواقع وجمع المعلومات اللازمة للتحقيقات.

وتعكس الشهادات الإنسانية حجم المأساة التي خلفتها عمليات القصف، إذ نقلت «سي إن إن» شهادة الفلسطيني محمد يوسف شلايل، الذي فقد عددًا من أفراد أسرته إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلًا في جباليا عام 2024، وقال إنه اضطر إلى جمع أشلاء أطفال ونساء من بين الركام.