الدفاع المدني: نقص المعدات بغزة يحصر انتشال الشهداء في ألف سنويًا
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 17:27)

متابعات: حذّر الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، اليوم الأحد، من أن نقص المعدات الثقيلة والإمكانات اللازمة لرفع الأنقاض يحصر عمليات انتشال جثامين الشهداء في نحو ألف شهيد سنويًا، مؤكدًا أن استمرار العمل بهذه الوتيرة قد يجعل إنهاء ملف الشهداء العالقين تحت الركام يستغرق نحو ثمانية أعوام.

وأكد بصل، في تصريحات صحفية، أن نحو 8 آلاف شهيد لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض في قطاع غزة، بينهم نحو 4 آلاف في مناطق تقع خلف ما يُعرف بالخط الأصفر.

وأشار إلى أن فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إليها، ما يستدعي تدخلًا دوليًا وتنسيقًا يتيح للطواقم المختصة تنفيذ عمليات الانتشال.

معدات محدودة

وأوضح بصل أن محدودية المعدات المتاحة لا تتناسب مع حجم الدمار وعدد الجثامين التي لا تزال تحت الركام.

ولفت إلى أن الدفاع المدني لا يمتلك الآليات الكافية لتنفيذ عمليات انتشال واسعة النطاق، ويعتمد على معدات محدودة يوفرها التعاون مع الجهات الإنسانية.

وأضاف أن طواقم الدفاع المدني، بالشراكة مع الأدلة الجنائية والطب الشرعي وهيئة المفقودين والخدمات الطبية ووزارة الصحة، تمكنت خلال 30 يومًا من انتشال رفات 75 شهيدًا من أصل نحو 100 يُعتقد أنهم كانوا داخل مبانٍ مدمرة شرق مدينة غزة، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن ونساء حوامل.

وبيّن بصل أن الدفاع المدني يعمل بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي وفرت حفارين من السوق المحلية؛ يعمل أحدهما في دير البلح بالمحافظة الوسطى، فيما يعمل الآخر في شمال القطاع، بعد انتهاء ساعات العمل المخصصة له في مدينة غزة.

فجوة بين حجم الدمار والإمكانات المتاحة

وتواجه عمليات انتشال الشهداء في قطاع غزة تحديات ناجمة عن الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ونقص الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الكتل الخرسانية وإزالة الركام.

وفي ظل هذه الظروف، يشكل توفر الحفارات والجرافات وشاحنات نقل الأنقاض عاملًا أساسيًا في تحديد سرعة عمليات البحث والانتشال.

وحذّر بصل من أن استمرار العمل بالوتيرة الحالية يعني بقاء آلاف الجثامين تحت الأنقاض لسنوات إضافية، الأمر الذي يفاقم معاناة العائلات التي تنتظر العثور على أبنائها والتعرف على مصيرهم.

وطالب بتوفير عشرة حفارات وعشر جرافات وثلاثين شاحنة لنقل الركام، معتبرًا أن تأمين هذه المعدات من شأنه تسريع عمليات الانتشال والمساعدة في إنهاء الملف خلال عام واحد.

صعوبات التعرف على الجثامين

وأشار بصل إلى أن التحديات لا تقتصر على انتشال الجثامين من تحت الأنقاض، بل تمتد إلى تحديد هويات الشهداء، إذ تعتمد الفرق المختصة في كثير من الحالات على الملابس والمقتنيات الشخصية والدلائل المتاحة للتعرف عليهم.

وأوضح أن هذه الوسائل لا تكفي لتحديد هوية جميع الضحايا، خصوصًا في الحالات التي تعرضت فيها الرفات لأضرار كبيرة، مطالبًا بإدخال أجهزة فحص الحمض النووي "DNA" ومستلزماتها، وتوفير فرق فنية متخصصة وأدوات جنائية حديثة، إلى جانب دعم دولي لإنهاء ملف المفقودين.

ولفت إلى أن استمرار بقاء الجثامين تحت الأنقاض يحرم العائلات من دفن أبنائها ومعرفة مصيرهم، ويضاعف المعاناة النفسية التي تعيشها الأسر منذ فترات طويلة.

وبحسب تقديرات بصل، فإن انتشال نحو ألف شهيد سنويًا يعكس محدودية القدرة التشغيلية الحالية، وليس حجم الاحتياجات الفعلية أو العدد الإجمالي للجثامين التي يمكن الوصول إليها إذا توفرت معدات إضافية وإمكانات فنية مناسبة.

وتأتي عمليات البحث ضمن مشروع واسع بدأت مرحلته الأولى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وانتُشل خلالها 333 جثماناً من أصل 559 مفقوداً، بينما تشمل المرحلة الثانية البحث تحت أنقاض 147 مبنى، وسط تقديرات بوجود 1072 جثماناً تحت ركامها.

وتتواصل هذه الأزمة في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبقاء آلاف الجثامين تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، وسط نقص المعدات الثقيلة والموارد الفنية اللازمة للوصول إليها وانتشالها.