اعتقال 40 حريديا متهربا من التجنيد
نشر بتاريخ: 2026/10/20 (آخر تحديث: 2026/10/20 الساعة: 14:41)

اعتقلت الشرطة العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أكثر من 40 مستوطنًا ممن ينتمون للحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك.

وقالت هيئة البث الاسرائيلية، إن الاعتقال تم في عملية خاصة نفذتها الشرطة العسكرية بالتعاون مع وحدة "ميتاف" المسؤولة عن التجنيد في جيش الاحتلال.

وأُحضرت حافلات إلى المطار لنقل المعتقلين إلى مجمع عسكري، فيما واصلت قوات الاحتلال فحص المسافرين للتأكد من هويات المطلوبين للتجنيد.

وبحسب الإجراءات المعلنة، سيُعرض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، ويخضع من يوافق لعقوبة انضباطية مع مراعاة ظروفه الشخصية قبل استكمال تجنيده، أما من يرفض فيخضع لإجراءات إنفاذ القانون قد تشمل السجن أو الاعتقال أو الاعتقال مع وقف التنفيذ.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن المعتقلين ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقًا للقانون، مؤكدًا مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وفي موازاة ذلك، يستعد جيش الاحتلال لاحتمال تنظيم احتجاجات للحريديم أمام مركز التجنيد في تل هشومير، وبالقرب من السجن العسكري رقم 10 في بيت ليد، وأبلغ الشرطة باستعداده لطلب المساعدة في التعامل مع أي احتجاجات محتملة.

وفي وقت سابق اليوم، أعرب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اعتراضه على اعتقال المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك غير مقبول.

وتُعدّ أزمة قانون تجنيد "الحريديم" من أكثر القضايا تعقيدًا داخل "إسرائيل"، وتشكّل أحد أبرز التحديات التي تهدد استقرار حكومة نتنياهو الحالية في ظل الانقسام المتصاعد حول إلزام اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية.

وتعود جذور الإعفاء إلى عام 1948، حين قرر رئيس وزراء الاحتلال الأول ديفيد بن غوريون، إعفاء نحو 400 طالب من المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، باعتبارهم فئة محدودة مكرسة للدراسة الدينية، إلا أن هذا الاستثناء توسع تدريجيًا ليشمل عشرات آلاف الحريديم سنويًا.

وخلال السنوات الماضية، ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية عدة قوانين منحت إعفاءات للحريديم، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ "المساواة في تحمل الأعباء"، وكان أحدث هذه القرارات في يونيو/ حزيران 2024، عندما ألزمت الحكومة ببدء إجراءات تجنيد طلاب المدارس الدينية ووقف التمويل المخصص لمؤسساتهم التعليمية لغياب أساس قانوني واضح للإعفاء.

وتكتسب الأزمة الحالية بعدًا سياسيًا بالغ الحساسية، إذ تعتمد حكومة نتنياهو بشكل أساسي على دعم الأحزاب الدينية، وعلى رأسها "يهدوت هتوراة" و"شاس"، للحفاظ على أغلبية الائتلاف الحكومي البالغة 64 مقعدًا.

وتهدد هذه الأحزاب بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها إذا لم يتم إقرار قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

وفي المقابل، يواجه نتنياهو معارضة داخلية متزايدة من أطراف في معسكره السياسي، خاصة من وزير الجيش وأعضاء في حزب "الليكود" وأحزاب اليمين القومي، الذين يعتبرون أن الحرب المستمرة والاحتياجات العسكرية المتزايدة تفرض توسيع دائرة التجنيد لتشمل الحريديم، بهدف معالجة النقص الحاد في عدد الجنود.