رئيس الموساد السابق: اغتيال خامنئي كان خطأً استراتيجيًا
نشر بتاريخ: 2026/10/27 (آخر تحديث: 2026/10/27 الساعة: 12:42)

الأراضي المحتلة - انتقد رئيس الموساد السابق تامير باردو بشدة سياسة القيادة السياسية في دولة الاحتلال تجاه الملف الإيراني، واصفًا اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي بأنه «خطأ فادح» و«فشل استراتيجي ذريع»، معتبرًا أن العملية لم تحقق هدفها المتمثل في إسقاط النظام الإيراني.

وقال باردو، في مقابلة ضمن بودكاست «أول إن» مع الإعلامي غاي بيليغ، من القناة 12 العبرية، إن اغتيال خامنئي والقيادة السياسية الإيرانية كان عملية إسرائيلية بحتة، وليس عملية مشتركة بين الاحتلال والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القرار لا يخدم المصالح الوطنية طويلة الأمد لدولة الاحتلال.

وأضاف، في تصريحات نقلتها صحيفة «إسرائيل اليوم»، أن الاعتقاد بأن إزاحة قائد تؤدي تلقائيًا إلى تفكيك دولة وإضعاف قدراتها اعتقاد خاطئ، مؤكدًا أن اغتيال خامنئي لم يحقق الغاية الاستراتيجية المعلنة من الهجوم.

وأوضح باردو أن الهدف لم يكن قتل خامنئي بحد ذاته، بل إسقاط النظام الإيراني، مضيفًا: «لم يكن الهدف قتل خامنئي، بل إسقاط النظام، وفي هذه الحالة لم نحقق شيئًا».

وحذّر رئيس الموساد السابق من التداعيات الأمنية للعملية، معتبرًا أنها فتحت الباب أمام موجات انتقام قد تمتد لأجيال، وقال إن استهداف القيادة الإيرانية أرسى سابقة قد تدفع الخصوم إلى اعتبار اغتيال كبار المسؤولين في دولة الاحتلال أمرًا مشروعًا.

وأشار إلى أن الهجوم أفضى إلى نتائج عكسية، إذ عزز نفوذ الحرس الثوري الإيراني بدلًا من إضعاف النظام، وأخلّ بتوازن القوى الداخلي في إيران دون تقدير الجهة التي ستستفيد من ذلك، مضيفًا أن الطرف الذي استحوذ على مزيد من السلطة كان أكثر خطورة من السابق، وفق تقديره.

وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن باردو ليس المسؤول الأمني المتقاعد الوحيد الذي انتقد اغتيال خامنئي؛ إذ سبق أن وصف رئيس حزب الديمقراطيين، الجنرال المتقاعد يائير غولان، العملية بأنها خطأ لا يخدم مصالح دولة الاحتلال، خلال مؤتمر عُقد في مدينة ريشون لتسيون قبل نحو أسبوعين.

وقال غولان، وفق ما نقلته الصحيفة، إنه يرى أن اغتيال خامنئي الأب كان خطأً، ليس لأنه لم يكن يستحق الموت، بل لأن العملية لا تخدم مصالح دولة الاحتلال. وشغل غولان سابقًا منصب نائب رئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال.

وفي معرض حديثه عن الفجوة بين النجاح العملياتي والنتائج السياسية، شدد باردو على أن القدرة على تنفيذ عملية عسكرية دقيقة لا تعني بالضرورة تحقيق الهدف الاستراتيجي، موضحًا أن العمليات قد تحقق نجاحات ميدانية كبيرة، لكنها تنتهي إلى فشل سياسي، على حد تعبيره.

وانتقد باردو كذلك كشف العمليات الاستخباراتية السرية ونشر تفاصيلها في وسائل الإعلام، مستشهدًا بعرض الأرشيف النووي الإيراني عام 2018، ومعارضًا استخدام الإنجازات الاستخباراتية لتحقيق مكاسب دعائية آنية.

وقال إنه صُدم عندما شاهد المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لعرض الأرشيف النووي الإيراني، موضحًا أن الإيرانيين كانوا يعلمون بطبيعة المواد التي حصل عليها الاحتلال، وأن الكشف عنها جعلها متاحة لأجهزة الاستخبارات في أنحاء العالم.

وأضاف أن الغاية من عرض الأرشيف كانت دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبرًا أن أسلوب تقديم العملية إعلاميًا حوّل الإنجاز الاستخباراتي إلى حملة دعائية لا تخدم بالضرورة المصالح الأمنية بعيدة المدى.

ويُذكر أن تامير باردو، البالغ من العمر 73 عامًا، تولى رئاسة الموساد بين عامي 2011 و2016، وخدم في الجهاز لمدة 36 عامًا. وبعد مغادرته منصبه، عُيّن رئيسًا لشركة «إكس إم سايبر» المتخصصة في حلول الأمن السيبراني والدفاع ضد الاختراقات.