الوضع الإسرائيلي ما بعد الانتخابات
نشر بتاريخ: 2026/11/03 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 00:36)

استسلم نتنياهو، على ما يبدو، لاحتمالات تشكيل حكومة برئاسته، بعد أن فشل حتى الآن في إحداث أي اختراق داخل صفوف المعارضة.

لقد تأكد نتنياهو أن حركة شاس وزعيمها أرييه درعي قد خرجا من هذه الانتخابات مكسوري الجناحين والمعنويات، بعد أن خسرت شاس نصف قوتها البرلمانية. وهو يدرك أنهم لن يذهبوا مع أيزنكوت. لكنه، في الوقت نفسه، لا يزال قلقاً من موقف حزب يهدوت هتوراة، المنقسم على نفسه بين مؤيد للذهاب مع أيزنكوت ومعارض لذلك. لكن بالنسبة إليهم، لا يبدو أن المسألة تتعلق بنتنياهو أو أيزنكوت بقدر ما تتعلق بمن سيدفع أكثر.

في المعسكر الآخر، يُعقد اليوم أول اجتماع لمعسكر المعارضة، بطبيعة الحال من دون مشاركة الأحزاب العربية. ويهدف الاجتماع إلى الاتفاق على مجموعة من القضايا المشتركة التي يمكن التوافق حولها، وبحث الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة.

لن يكون هناك خلاف على ترشيح أيزنكوت أمام رئيس الدولة، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود توافق حقيقي على زعامته. فهناك من ينظر، على سبيل المثال، إلى موافقة ليبرمان باعتبارها موافقة غير صادقة، انطلاقاً من تقديره بأن أيزنكوت لن ينجح في مهمته، وبالتالي فإن فشله سيعزز فرص ليبرمان عندما يطالب هو نفسه بتكليفه بتشكيل الحكومة.

لكن اجتماع المعارضة سيركز بصورة أكبر على الجلسة الأولى للكنيست، التي سيتم خلالها انتخاب رئيس للكنيست. وهذا استحقاق ليس بسيطاً في ظل حالة الاستقطاب والانقسام، وممارسات البلطجة السياسية التي يمارسها الليكود ورئيس الكنيست أمير أوحانا، الذي رفض تنفيذ قرارات المحكمة العليا في أكثر من مناسبة.

تشير التقديرات إلى أن الأمور قد لا تسير بسلاسة، كما هو معتاد في الدول الديمقراطية. لكن يبدو أن إسرائيل فقدت عذريتها كدولة ديمقراطية، وهناك شواهد كثيرة على أنها التحقت بركب الأنظمة غير الديمقراطية. وسيكون هذا أحد محاور الصراع خلال السنوات المقبلة، والمتعلق بهوية الدولة ومستقبل نظامها السياسي، بعد ثمانية عقود على تأسيسها.

على أية حال، لم يتبقَّ، على ما يبدو، سوى خيارين أمام الإسرائيليين: إما تشكيل حكومة أقلية، وهو الخيار المتاح حتى الآن إذا أمكن التغلب على عناد ليبرمان، وإما العودة إلى صناديق الاقتراع، وترك الكلمة مجدداً للجمهور الإسرائيلي ليحسم الموقف.

أما هذا السيناريو الأخير، فهو الخيار المفضل لدى نتنياهو.