نتنياهو المتوسل...نهاية رجل انتهازي فريد!
نشر بتاريخ: 2026/11/03 (آخر تحديث: 2026/11/04 الساعة: 00:36)

بعدما خاض حربا شاملة ضد كل من هو ليس معه، ما قبل انتخابات كنيست دولة الاحتلال وبعد ظهور نتائجها، أدرك رئيس الحكومة الفاشية اليهودية نتنياهو، إن طريق البقاء الممكن لن يكون عبر الاستمرار في طريق "العنطزة الذاتية" بل في البحث عن "نفق" له أن يمنحه بقاءا سياسيا.

في تصريحات حملت بعضا من "الكبرياء المكسور"، أعلن نتنياهو إنه مستعد لتشكيل "حكومة وحدة" دون مشاركة القوائم العربية برئاسته باعتبار حزبه صاحب التمثيل الأعلى في الكنيست، مع مختلف القوى اليهودية الصهيونية، واضعا طلبه في "سياق المصلحة العليا"، والتي باتت لديه هي مصلحته الذاتية العليا، كما يوصف دوما في الإعلام العبري، بأنه لن يكون قادرا على الحياة دون ما كانت لديه طوال السنوات، من مظاهر وامتيازات وصخب متعدد الأشكال..

"صرخة نتنياهو" لم تجد لها صدى أبدا، حتى بين من كانوا يشاركونه حكما، باستثناء الشواذ سياسيا بن غفير وسموتريتش، كونها دعوة لا وزن لها "رقميا"، ولن يكون لها موقعا فيما تشهده أروقة البحث عن الجديد المفترض أن يبدا يوم الأربعاء 4 نوفمبر، وأي صدفة تاريخية أن يكون هو ذات يوم اغتيال إسحق رابين 1995، عقابا لتوقيع اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو).

نداء نتنياهو كشف عمق الانهيار الذي أصابه جراء خسارته، فهو قبل غيره يدرك أنها عملية خروج بلا عودة، وأن ملفاته الجنائية ستشهد تسارعا يفوق سرعة الضوء، مع الإطاحة بكل من وضعهم في مناصب أمنية تعرقل التحقيق القاتل، بل أن "حليفه" ترامب قطع عليه فرصة البقاء المؤقت لزمن قد ينتج جديدا إقليميا، فرفض الذهاب إلى "مغامرة عسكرية" ضد بلاد فارس، بل قد تكون "هدية سياسية" للحكومة الجديدة.

بعيدا عن عنصرية غالبية "الأحزاب الصهيونية" ضد الحضور العربي، لكن التاريخ كتب بوضوح مطلق أن نهاية "عهد نتنياهو السياسي" ومغادرته المشهد العام نحو مصير جنائي، ما كان له أن يكون دون الصوت العربي، والذي لن يكون بعد ذلك "رقما حسابيا" بل سيكون "رقما سياسيا"، تبدأ من ترتيبات رئاسة الكنيست مرورا لكل ما يراد من "تغييرات قانونية"، بما فيها قوانين "الثورة القضائية"، عهد ذهب وعهد يبرز.

لعل أكثر سياسي في دولة "وعد بلفور" أدرك عمق "التغيير التصويتي" في انتخابات الكنيست الأخيرة، كان نتنياهو لا غيره، ورأي بحدسه الخاص القيمة التاريخية التي أنتجها ذلك التصويت العربي، سواء بات جزءا من منظومة الحكومة، والتي لا يريدها ممثلي "المشتركة"، أو لم يصبحوا بها، لكنهم حتما أصبحوا جزءا من "منظومة الحكم"، لن يكون إبعادهم بذات ما سبق، وهو ما رآه بوضوح مستقبلي رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان.

نداء نتنياهو الأخير نحو الذهاب لحكومة صهيونيه موسعة بلا عرب، ليست سوى رسالة "توسل انتحاري" بطريقة جديدة، كتبت نهاية رجل انتهازي فريد.