الانتخابات الأميركية: خيارات الحرب مع إيران
نشر بتاريخ: 2026/11/04 (آخر تحديث: 2026/11/05 الساعة: 00:25)

انتهت عملية التصويت في انتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة ومن المفروض أن تظهر النتائج بشكل واضح صباح اليوم الأربعاء بالتوقيت الأميركي أي بعد الظهر بتوقيتنا.

وحسب غالبية استطلاعات الرأي يبدو أن الديمقراطيين يتقدمون وهناك ثلاثة احتمالات لنتائج هذه الانتخابات وهي: فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب، أو فوزهم بأغلبية «النواب» واحتفاظ الجمهوريين بأغلبية «الشيوخ»، أو، وهو السيناريو المستبعد، بقاء سيطرة الجمهوريين على المجلسين.

وفي السيناريوهين الأول والثاني سيكون من الصعب على الرئيس دونالد ترامب أن يستمر في سياساته الحالية.

وسيحد الديمقراطيون من حرية اتخاذ ترامب لقرارات تتعلق بالأوضاع الخارجية وحتى الأمور الداخلية بما فيها التعيينات في الوظائف الحكومية. لكن ماذا سيكون مصير الحرب مع إيران في ظل الاحتمالات المطروحة؟.

تقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران على مفترق طرق: إما استئناف الضربات الأميركية واشتعال الحرب بصورة كبيرة، وإما التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن ينهي الحرب ويحقق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وهذان الخياران يحتملان خياراً ثالثاً وهو بقاء الأمور على ما هي عليه الآن دون تصعيد خطير ودون حسم حتى الانتخابات الأميركية القادمة في عام 2028.

ودون شك فإن نتائج الانتخابات الأميركية ستكون عاملاً مؤثراً في السياسة التي تسلكها الإدارة الأميركية والرئيس ترامب على وجه الخصوص.

فإذا فاز الديمقراطيون بالمجلسين أو بمجلس النواب فحسب فمن المفروض أن يواجه ترامب صعوبات جدية في الحصول على التمويل الفيدرالي للحرب، حيث سيعمد الديمقراطيون إلى تأخير وتجميد الميزانيات.

وهم يستندون إلى عدم شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة وخارجها.

فهي لا تحظى بشرعية دولية. وحسب استطلاعات رأي عديدة أجريت في الولايات المتحدة فإن حوالي ثلثي الأميركيين يعبرون عن عدم رضاهم على إدارة هذه الحرب، وبالتالي عدم تمويلها أو التضييق على ترامب في الحصول على الدعم الكافي لاستمرارها.

وهناك حقيقة واضحة حتى لو لم يتم التركيز عليها في وسائل الإعلام وهي أن الجيش الأميركي يعاني من تقلص مخزونات الصواريخ المضادة للطائرات والصواريخ على نطاق واسع، وأنه بحاجة لوقت وتمويل لإعادة ما فقده من المخزونات الكبيرة التي كانت لديه قبل الحرب مع إيران.

وهذا ربما يكون السبب الرئيس لعدم استئناف الحرب خلال الفترة التي سبقت الانتخابات بالرغم من الادعاء بأن تأجيل الضربات هو بسبب الانتخابات.

وهذا يعني فعلياً أن أميركا ستواجه مشكلة فيما لو فتحت حرباً واسعة ضد إيران قد تستمر لفترة طويلة.

ومن الواضح أيضاً أن إيران تعي هذه المسألة جيداً وتراهن على الوقت في أي توسيع للحرب.

كما أنها لن تتيح للولايات المتحدة أن تقوم بضربات خاطفة وتقف عن حدودها فقط. بل هي تريد توسيع نطاق الحرب وجعل كلفتها أكثر ليس فقط على الولايات المتحدة بل على العالم بأسره.

في حالة واحدة يمكن للإيرانيين امتصاص ضربة أميركية ليست واسعة وتستهدف مواقع نووية دون استهداف البنية التحتية للطاقة، إذا علمت طهران أن هذا هو ما يحتاجه ترامب لإنهاء الحرب بعد ذلك، بالرغم من صعوبة التنبؤ بسلوك ترامب في كل الحالات.

وتبقى المشكلة في التوصل لاتفاق بين الطرفين ليس فقط تباعد المواقف بينهما بل سعي كل طرف للخروج منتصراً.

أي أن الصيغة التي يقبل بها الطرفان يجب أن تمكنهما من الادعاء بالنصر، وهذه الصيغة غير موجودة حتى الآن.

إيران تصر على شروطها لفتح مضيق هرمز بشكل كامل وضمان حرية الملاحة والمرور الآمن للسفن في الممرات البحرية داخل المضيق والخليج عموماً.

وأهم هذه الشروط: وقف الحرب بصورة كاملة ونهائية. ورفع الحصار البحري بشكل كامل عن السواحل الإيرانية والسماح بتصدير النفط والغاز الإيرانيين وأيضاً التجارة مع العالم الخارجي، ورفع العقوبات المفروضة على إيران منذ العام 1979، وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة، والحق في تخصيب اليورانيوم وفق القواعد الدولية المسموحة.

والولايات المتحدة تتحدث عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون شروط، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، وقيود على البرنامج الصاروخي وعلى الدور الإقليمي الإيراني أي أذرع إيران في المنطقة.

ويشترط ترامب أن تسمح إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تدخل فوراً ودون تنسيق مع السلطات الإيرانية مسبقاً لكل المواقع النووية وهذا ما ترفضه إيران. وتصر على أنه بعد موافقة الولايات المتحدة على شروطها يمكنها أن تبدأ المفاوضات حول الملف النووي.

وأبدت بعض المرونة في الموافقة على فتح المضيق خلال يومين من الاتفاق بدلاً من أسبوع بعد الاتفاق.

في كل الأحوال الوضع القائم سيستمر فترة ما حتى التوصل لاختراق في ملف المفاوضات، ولكن ما بعد الانتخابات الأميركية ليس كما قبلها.

والرئيس ترامب سيحسب خطواته بدقة قبل القيام بأي مغامرة قد تورط الولايات المتحدة في صراع وحرب استنزاف طويلة.

وإذا كانت استطلاعات الرأي دقيقة وخسر الجمهوريون المجلسين أو أحدهما بالتأكيد سيتراجع خيار الحرب الواسعة، وقد يساهم هذا التطور في البحث أكثر عن حل واقعي لهذه الحرب، خصوصاً أن دول المنطقة تبذل كل جهد ممكن لتلافي التصعيد، وهناك أطراف دولية جديدة دخلت على خط الوساطة ويمكنها أن تكون ضامناً للاتفاق مثل الصين وبدرجة ما روسيا.