غزة بين السلاح والحياة.. يا فصائل فلسطين أيهما يستحق البقاء؟
نشر بتاريخ: 2026/06/12 (آخر تحديث: 2026/06/12 الساعة: 15:23)

 

حين يصبح السلاح سببًا في استمرار الموت والقتل، وحين تتحول البنادق إلى حجة لإبقاء أطفال غزة تحت الركام والأنقاض، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس من يربح المعركة؟ بل: من يعيد الحياة إلى مدينة تحتضر؟

غزة لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى أبواب تُفتح، ومستشفيات تعمل، ومدارس تستقبل أبناءها، وبيوت يعود إليها أصحابها.

ما قيمة أي انتصار إذا كانت الأرض محروقة ممسوحة وخالية من أهلها، والفرح غائبًا عن وجوه أطفالها وشبابها؟

فالحياة ليست تفصيلًا يمكن تأجيله، والكرامة لا تُبنى فوق أنقاض مدينة فقدت كل شيء.

صحيح، عندما جادلت أحدهم وهو ذاهب للمناوبة في نقطة أمنية قُصفت قبل يوم، واستشهد عليها 3 من الشبان، ونجا هو وآخرون.. حين سألته لماذا تذهب كيف؟  اقعد في بيتك عشان ولادك.

  أجابني: "كل هذا ابتغاء مرضاة الله"

فقلت  وتسيب أولادك 5 أطفال عادي.. فأجابني بكل بساطة "الي خلقهم ما بينساهم"،

فسكتت وقلت بصوت عالي الله يهونها يارب..  لكني همست لنفسي " ياخربان الديار هذا انتحار".

وأنا على يقين تام بأن الله الذي أمر بالثبات هو نفسه الذي عظّم حرمة النفس الإنسانية، وجعل إحياء نفس واحدة كأنما أحيى الناس جميعًا والله لا يرضى بظلم عباده ولا بجوع أطفالهم ولا بتشريد الأبرياء ولا بتحويل المدن إلى مقابر مفتوحة.

فإن الإيمان لا يتعارض مع البحث عن الحياة، ولا يتناقض مع السعي لوقف الدماء وحماية الناس فحفظ الأرواح مقصد عظيم، والرحمة ليست ضعفًا، بل قيمة راسخة في كل الشرائع.

وغزة اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الموت لتثبت شيئًا لأحد، بل تحتاج إلى أن يعيش أهلها، وأن يجد أطفالها فرصة للنوم دون خوف وقصف وجوع، وأن ترى أمهاتها أبناءهن أحياء لا أسماءً على قوائم الضحايا.

فإذا كان بالإمكان إيقاف النزيف وإنقاذ المكلومين والنازحين والمعذبين في خيام النزوح بغزة، فإن ذلك ليس تراجعًا عن المبادئ، بل انتصار لأسمى معانيها.

أما إذا كان الإصرار على استمرار المواجهة أو عدم التنازل والتراجع، يمنح الاحتلال مكاسب سياسية أو يطيل أمد الحرب ويجعل غزة أكثر عزلة ودمارًا، فإن الثمن يدفعه المدنيون والأبرياء وحدهم.

وفي النهاية، لا يسجل التاريخ عدد الصواريخ بقدر ما يسجل عدد الأرواح التي كان يمكن إنقاذها.

غزة تستحق أن تعيش. تستحق أن يعلو صوت الأطفال فوق صوت الانفجارات، وأن يعود البحر مكانًا للصيادين لا للدخان، وأن تكون الحياة هي العنوان الأكبر.

إليكم، أيها المجتمعون في القاهرة، اجعلوا الإنسان أولًا. اجعلوا قراركم منحازًا للطفل الذي ينام على الأرض، وللأم التي تبحث عن لقمة تسد بها جوع صغارها، وللشيخ الذي أنهكه الانتظار، وللعائلات التي لم تعد تملك سوى خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.

فليكن أي قرار، وأي موقف، وأي حساب سياسي، في خدمة أبناء شعبنا الذين أنهكتهم الحرب وأثقلتهم المآسي، لا في خدمة الشعارات أو الحسابات الضيقة. فالتاريخ لا يخلّد من أطال أمد المأساة، بل يذكر من امتلك الشجاعة لإنقاذ الأرواح ووقف النزيف.

غزة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الحياة تطلب أن يعود الأطفال إلى مدارسهم، والمرضى إلى مستشفياتهم، والنازحون إلى بيوتهم، وأن ينتهي زمن الخيام والانتظار ويبدأ الإعمار.

فليذهب كل ما يطيل الموت، ولينتصر كل ما يحفظ الإنسان وكرامته ولتحيا غزة... بأهلها، بأطفالها، وبحقها في أن ترى فجرًا بلا قصف، ومستقبلًا بلا حرب وخوف.