قضاة في الجنائية الدولية يقاضون إدارة ترمب احتجاجًا على العقوبات المرتبطة بتحقيقات غزة
نشر بتاريخ: 2026/06/28 (آخر تحديث: 2026/06/28 الساعة: 13:51)

لاهاي - رفعت ثلاث قاضيات في المحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طعنًا في العقوبات التي فرضتها عليهن على خلفية مشاركتهن في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب في غزة وأفغانستان، معتبرات أنها تمثل انتهاكًا لاستقلال القضاء الدولي.

وأُقيمت الدعوى أمام محكمة المقاطعة الأميركية للمنطقة الجنوبية في نيويورك، وتستهدف الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي أعلنت بموجبه الإدارة الأميركية حالة "طوارئ وطنية" على خلفية تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية التي تشمل مواطنين أميركيين وأشخاصًا من دول حليفة لواشنطن، بينها إسرائيل.

وتشارك في الدعوى القاضية الأوغندية سولومي بالونجي بوسا، إلى جانب القاضية الكندية كيمبرلي بروست، والقاضية البنينية رين ألابيني-غانسو، اللاتي يؤكدن أن العقوبات المفروضة عليهن غير قانونية وتمثل سابقة خطيرة تمس استقلال السلطة القضائية.

ويُعد القضاة الثلاثة من بين ثمانية قضاة في المحكمة الجنائية الدولية فرضت عليهم إدارة ترامب عقوبات بسبب أدوارهم في إصدار قرارات قضائية مرتبطة بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في أفغانستان وقطاع غزة.

ووفقًا لملفات الدعوى، فقد ترتب على العقوبات آثار مهنية وشخصية واسعة، شملت تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، والحرمان من الخدمات المصرفية وبطاقات الائتمان، وتقييد استخدام المنصات الإلكترونية، وفقدان خدمات التأمين الصحي، وفرض قيود على السفر، إضافة إلى منعهم من المشاركة في المؤتمرات والفعاليات داخل الولايات المتحدة.

وقال المدير التنفيذي لمبادرة العدالة التابعة لمؤسسة المجتمع المفتوح، جيمس غولدستون، إن استهداف القضاة الدوليين بسبب أدائهم لمهامهم القضائية يمثل "هجومًا غير مسبوق على استقلال القضاء وسيادة القانون"، معتبرًا أن هذه العقوبات ترقى إلى "عقوبة إعدام مالية" تهدف إلى التأثير في قراراتهم القضائية.

وتؤكد الدعوى أن الأمر التنفيذي يتجاوز الصلاحيات الدستورية للرئيس الأميركي، وينتهك القانون الدولي، ويتعارض مع التشريعات التي أقرها الكونغرس الأميركي.

كما ترى القاضيتان كيمبرلي بروست وسولومي بوسا أن تجميد أصولهما يمثل انتهاكًا لحقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، المكفول بموجب التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وتُعد هذه أول دعوى يرفعها قضاة المحكمة الجنائية الدولية للطعن مباشرة في العقوبات الأميركية، رغم أنها خامس دعوى تستهدف الأمر التنفيذي رقم 14203، بعد قضايا سابقة شهدت تشكيكًا في دستوريته، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على حرية التعبير والحق في التمثيل القانوني.

ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بشأن اختصاص المحكمة بالنظر في قضايا تتعلق بمواطني دول غير أطراف في نظام روما الأساسي، فيما تؤكد المحكمة أن قضاتها ومدعيها العامين يمارسون مهامهم باستقلالية تامة، وأن معاقبة المسؤولين القضائيين بسبب أداء واجباتهم تقوض نظام العدالة الدولية وجهود محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.