رسالة محبة من فلسطين إلى مصر عبر الفن والرياضة
نشر بتاريخ: 2026/07/10 (آخر تحديث: 2026/07/11 الساعة: 02:35)

في مشهد يحمل الكثير من الدلالات الإنسانية والوطنية، لفتت جريدة الأهرام المصرية، في حوارها مع الفنان الفلسطيني شادي البوريني، إلى مفارقة مؤثرة تختصر واقعًا فلسطينيًا كاملًا، حين قالت:

"ولعل المفارقة تكمن هنا في أن الأغنية وصلت إلى القاهرة أسرع مما يستطيع صاحبها أن يصل إلى مدينة فلسطينية مجاورة."

هذه العبارة لم تكن مجرد وصف صحفي، بل حملت في مضمونها حكاية شعب استطاع أن يعبر الحدود بالكلمة واللحن، بينما تعيق الحواجز والقيود حركة الإنسان على أرضه. فالأغنية الفلسطينية تحولت إلى جسر يصل بين الشعوب، وإلى رسالة محبة تتجاوز المسافات والجغرافيا.

لقد احتفلت فلسطين بطريقتها الخاصة بالمنتخب المصري، من خلال الأغاني الشعبية التي قدمها الفنانان الفلسطينيان شادي البوريني وقاسم النجار، والتي خرجت من القلب الفلسطيني لتصل إلى قلوب المصريين بسرعة لافتة، وتتحول إلى حالة من الفرح المشترك بين الشعبين.

أغنيات مثل "يا حلالي ويا مالي" حملت مشاعر صادقة من فلسطين إلى مصر، وضجت بها وسائل الإعلام المصرية ومنصات التواصل الاجتماعي، لأنها لم تكن مجرد كلمات عن الرياضة، بل رسالة عشق وتقدير لمصر وشعبها، ورسالة تؤكد أن العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري أكبر من الحدود، وأنها متجذرة في التاريخ والثقافة والوجدان.

الفلسطيني بطبيعته يشارك أشقاءه العرب أفراحهم وأحزانهم، ويعتبر نجاح أي دولة عربية نجاحًا له. ومن هنا جاء الاحتفاء بالمنتخب المصري ونجومه، وعلى رأسهم الكابتن محمد صلاح والمدرب حسام حسن، اللذان يحظيان بمحبة واسعة في فلسطين، لما يمثلانه من رمزية رياضية وإنسانية عززت مكانتهما في قلوب الجماهير.

لقد أثبتت الأغنية الشعبية الفلسطينية قدرتها على ملامسة الشارع العربي، لأنها تنبع من الصدق والبساطة وتحمل روح الإنسان الفلسطيني. فالفن الفلسطيني لم يكن يومًا مجرد وسيلة للترفيه، بل كان وسيبقى إحدى أهم ساحات النضال الثقافي، ونافذة يطل منها الفلسطيني على العالم حاملًا هويته وتراثه ورسالته.

والأغنية الفلسطينية، كما تعكس تجربة شادي البوريني، ليست مجرد لون فني، بل هي ذاكرة وهوية وحياة. فهي تنقل تفاصيل الإنسان الفلسطيني بعيدًا عن الصورة النمطية، وتقدم للعالم شعبًا يحب الحياة ويتمسك بالأمل رغم الألم.

ومن قرية بورين جنوب نابلس، انطلقت أصوات فلسطينية تحمل التراث الشعبي إلى فضاء عربي واسع، لتؤكد أن الحكاية الفلسطينية لا تعيش خلف الحواجز، بل تجد طريقها عبر الفن والكلمة. فصوت الفنان قد يعبر المسافات في لحظات، بينما يبقى الإنسان الفلسطيني في انتظار عبور طريق قد لا يتجاوز بضعة كيلومترات.

وفي زمن تتغير فيه الأحداث وتتسارع فيه الأزمات، يبقى الفن لغة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب. فالأغنية الصادقة تستطيع أن تحقق ما تعجز عنه أحيانًا الخطابات السياسية، لأنها تخاطب القلب مباشرة، وتجمع الناس حول القيم المشتركة.

كما أن الرياضة أثبتت أنها مساحة تجمع الشعوب، فالمنافسة على المستطيل الأخضر لا تلغي روابط الأخوة والانتماء. ومن هنا يبرز حلم إقامة مونديال عربي دوري يجمع فلسطين ومصر والمغرب والجزائر والأردن وسوريا ولبنان وسائر الدول العربية، ليكون مناسبة للتقارب والتنافس الشريف والاحتفال بوحدة الشعوب.

فالرياضة تعانق السياسة والإنسانية، والفن يفتح أبواب التواصل بين أبناء الأمة العربية. وما أجمل أن تتحول الملاعب والأغاني إلى جسور للمحبة والتعاون في الثقافة والاقتصاد والسياسة.

وفي الخلاصة، ما دام الفلسطيني يكتب ويلحن ويغني من قلب المعاناة، وما دامت الحناجر الخارجة من تحت الركام قادرة على صناعة الأمل، فإن رسالة فلسطين ستبقى حاضرة في الوجدان العربي.

نكتب ونلحن على سلم الموسيقى، ونصرخ بالحياة رغم الألم، ونؤمن بأن التضامن العربي في كل مناحي الحياة هو الطريق نحو مستقبل أكثر قوة ووحدة. لقد أثبتت الأغنية الفلسطينية التي وصلت إلى القاهرة قبل أن يصل صاحبها إلى بعض المدن الفلسطينية أن صوت المحبة أقوى من الحواجز، وأن الفن الصادق قادر دائمًا على عبور الحدود وصناعة الجسور بين القلوب.