الاتحاد الأوروبي يؤخر نشر صور الأقمار الصناعية فوق الخليج بطلب أمريكي
نشر بتاريخ: 2026/07/25 (آخر تحديث: 2026/07/25 الساعة: 17:21)

بروكسل - وافق الاتحاد الأوروبي على طلب أمريكي بتأخير نشر صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج "كوبرنيكوس" فوق أجزاء من منطقة الخليج، بما يشمل خليج عمان والممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز، لمدة 24 ساعة، في خطوة استثنائية تمثل خروجًا مؤقتًا عن سياسة البيانات المفتوحة التي يعتمدها البرنامج الأوروبي لرصد الأرض.

وأظهر قرار صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي أن الإجراء يشمل البيانات والصور الملتقطة بواسطة قمري "سينتينل-1" و"سينتينل-2"، وذلك عقب مذكرة دبلوماسية أمريكية قُدمت في 26 أيار/مايو الماضي ضمن آلية "الاستجابة للتهديدات الفضائية" التابعة للاتحاد الأوروبي.

وحدد القرار منطقة جغرافية تقع ضمن خليج عمان عبر مجموعة من الإحداثيات التي تشمل خطوط الملاحة الرئيسة من وإلى مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي أن تأخير نشر الصور يهدف إلى منع استغلال بيانات برنامج "كوبرنيكوس" من قبل دول أو جهات غير حكومية بطريقة قد تهدد مصالح الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أو مصالح حلفائهم في المنطقة، مشيرًا إلى أن لجنة السياسة والأمن الأوروبية أيدت فرض هذه القيود خلال حزيران/يونيو الماضي.

وتتيح سياسة "كوبرنيكوس" عادة الوصول المجاني والفوري إلى صور الأقمار الصناعية للمستخدمين حول العالم، ما يجعل القرار الحالي استثناءً نادرًا من قواعد البيانات المفتوحة التي تعد من أبرز مزايا البرنامج الأوروبي.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن اللوائح تسمح بفرض قيود في الحالات المرتبطة بالأمن، ووصفت القرار بأنه إجراء تقني وقائي يهدف إلى الحد من المخاطر الأمنية المحتملة، موضحة أن تدابير مماثلة تطبقها جهات أخرى تشغل أقمارًا صناعية.

ويأتي القرار في وقت دفعت فيه القيود الأمريكية على الصور الفضائية المرتبطة بإيران والخليج شركات الشحن والتأمين وتجار الطاقة ووسائل الإعلام إلى البحث عن بدائل للبيانات الأمريكية، بعد أن فرضت شركات أمريكية متخصصة قيودًا متزايدة على نشر صور المنطقة استجابة لطلبات حكومية.

ولم يحدد القرار الأوروبي موعد بدء تطبيق التأخير أو الفترة الزمنية التي سيظل خلالها ساريًا، كما لم يضع جدولًا زمنيًا لمراجعته أو إنهائه.

وسبق أن شددت شركة "بلانيت لابس" الأمريكية، في آذار/مارس الماضي، القيود على إتاحة صورها الفضائية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، قبل أن توقف نشر الصور المشمولة بالإجراءات بصورة غير محددة في نيسان/أبريل، عقب طلب من الحكومة الأمريكية لمزودي خدمات الصور الفضائية بتعليق نشر الصور ضمن نطاق جغرافي واسع مرتبط بالتطورات العسكرية في المنطقة.

وأثارت هذه القيود مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على تدفق المعلومات المفتوحة، بعدما كشفت مجلة تابعة لجامعة كولومبيا، في تقرير نشر خلال أيار/مايو، عن أزمة تواجه صحافة المصادر المفتوحة نتيجة تقليص الوصول إلى صور الأقمار الصناعية التجارية التي تمثل أحد أبرز أدوات التحقق والرصد المستقل للأحداث الميدانية.