خاص|| جرائم الإبادة تحاصر إسرائيل.. ملفات سوداء تطرق أبواب الجنايات الدولية
نشر بتاريخ: 2026/08/04 (آخر تحديث: 2026/08/04 الساعة: 21:37)

أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، أن التشييع المهيب لـ 112 شهيداً من عائلتي "الحساينة" و"أبو شريعة" في حي الصبرة بمدينة غزة يعد شهادة حية متجددة تكشف فظاعة جريمة الإبادة الجماعية وضراوة التدمير الممنهج بحق المدنيين العزل.

وأوضح عبد العاطي، في تصريح خاص لـ "قناة الكوفية"، أن نجاح الطواقم الميدانية في انتشال هذه الجثامين من تحت أطنان الركام بعد مرور ثلاث سنوات كاملة على استهدافهم يضع المنظومة الدولية برمتها أمام اختبار قانوني وأخلاقي مصيري.

توثيق رسمي في أروقة المحاكم الدولية

وكشف رئيس الهيئة الدولية (حشد) لـ "قناة الكوفية" أن الهيئة تمكنت من توثيق هذه المجزرة المروعة بشكل كامل وبأدق التفاصيل؛ حيث راح ضحيتها الإجمالية أكثر من 345 شهيداً، من بينهم ما يزيد عن 44 طفلاً و37 امرأة، إضافة إلى عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة.

وشدد عبد العاطي على أن الهيئة لم تكتفِ بالتوثيق المحلي بل تحركت قانونياً فوراً، قائلاً: "لقد أُدرجت هذه الجريمة النكراء رسمياً ضمن التقارير والملفات الجنائية الموثقة التي رُفعت إلى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، والمقررة الأممية الخاصة، بجانب تسليمها للجان تقصي الحقائق الدولية المعنية بمحاسبة غطرسة الاحتلال".

وأشار د. صلاح عبد العاطي بمرارة إلى أن مكوث جثامين الشهداء تحت ركام منازلهم طيلة هذه السنوات الطويلة دون مكنة من انتشالهم في حينها يعكس إخفاقاً تاريخياً ومخزياً للمجتمع الدولي بكل مؤسساته، وفشلاً ذريعاً في بلوغ الحد الأدنى من مستويات العدالة والإنصاف المطلوبة، مما منح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه وتحدي القوانين الإنسانية دون رادع.

وفي سياق المتطلبات الإنسانية العاجلة، وجّه عبد العاطي نداءً دولياً حاداً لضرورة التدخل السريع من أجل إدخال المعدات الهندسية والثقيلة ومستلزمات الإنقاذ لدعم طواقم الدفاع المدني حتى تتمكن من انتشال آلاف الجثامين المتبقية تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، مؤكداً أن إكرام هؤلاء الشهداء ومواراتهم الثرى يمثل الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي تكفلها كافة الشرائع والأعراف الدولية لعائلاتهم المكلومة.

مسار قانوني لملاحقة قادة الاحتلال

وطالب رئيس الهيئة الدولية بضرورة تبني استراتيجية ملاحقة قانونية وسياسية حازمة ومستمرة تعتمد على فرض عقوبات دولية رادعة على الكيان الإسرائيلي، وملاحقة قادته العسكريين والسياسيين أمام المحاكم الوطنية والدولية تفعيلاً لمبدأ "الولاية القضائية الدولية"، بالتوازي مع الضغط الحقيقي لوقف إطلاق النار الشامل وتوفير الحماية الميدانية للفئات الهشة والشرائح المحمية دولياً كالأطباء والمسعفين والصحفيين.

واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي تصريحه لـ "قناة الكوفية" بالتشديد على أن تضافر الجهود واستمرار الفعل الإنساني والحقوقي المنظم هو خط الدفاع الأول والسبيل الفاعل الوحيد لإفشال المخططات الإسرائيلية المعلنة والرامية إلى تهجير سكان قطاع غزة وتصفية القضية عبر ضم الضفة الغربية، معتبراً أن الصمود الميداني والقانوني سيعيد زخم التضامن العالمي مع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في وجه عجز وشرذمة المنظومة الدولية الحالية.