خاص|| 1000 جندي و100 آلية.. كواليس أضخم عملية عسكرية شمال القدس
نشر بتاريخ: 2026/08/06 (آخر تحديث: 2026/08/06 الساعة: 22:05)

في تصعيد ميداني خطير يفتح الباب أمام مرحلة هي الأكثر حرجاً في الضفة المحتلة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع والشامل على مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة.

هذه العملية العسكرية التي وُصفت بالأضخم والأعنف منذ سنوات، لم تكن مجرد اقتحام أمني عابر، بل حملت في طياتها أبعاداً ديموغرافية وسياسية خطيرة تتجاوز الذرائع الأمنية المعتادة لفرض واقع جديد بالقوة.

أرقام مروعة وحصار طبي يخنق المخيم

وكشف رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، محمد أصلان، عن تفاصيل ميدانية مرعبة لحجم القوة العسكرية الدافعة، حيث اقتحم المخيم والبلدة أكثر من 1000 جندي إسرائيلي تساندهم نحو 100 آلية عسكرية وجرافات ثقيلة.

وحوّلت قوات الاحتلال عشرات المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية مغلقة ومراكز للتحقيق الميداني، حيث طالت الاعتقالات والتحقيقات العنيفة أكثر من 60 مواطناً وفقاً لمعطيات نادي الأسير الفلسطيني.

وتسبب هذا الحصار المشدد في شلل تام ومطبق لكافة مناحي الحياة؛ حيث أُغلقت المحال التجارية بالكامل، وتواجه المنطقة نقصاً حاداً وكارثياً في الأدوية لمرضى الأمراض المزمنة وحليب الأطفال، وسط تعمد قوات الاحتلال منع الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى والمحتاجين داخل أزقة المخيم.

استنساخ "نموذج جنين"

لا ينفصل استهداف مخيم قلنديا عن كونه البوابة الشمالية الاستراتيجية لمدينة القدس المحتلة ونقطة الوصل الحيوية والوحيدة بينها وبين محافظة رام الله والبيرة.

ويرى مراقبون ومحللون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات الممنهجة إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني بالكامل وتغيير واقعها الجغرافي والديموغرافي.

كما يهدف الاحتلال إلى تطبيق "نموذج جنين" التدميري عبر استهداف البنية التحتية، وشبكات المياه والكهرباء، ودفع السكان نحو تهجير قسري جديد، توازياً مع مخطط تفكيك قضية اللاجئين؛ حيث يستهدف المخيم بصفته شاهداً سياسياً وقانونياً حياً على النكبة، متبعاً سياسة تشويه صورته النضالية وتطويعه أمنياً.

دماء قلنديا وقود لللانتخابات الإسرائيلية

من جانبه، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي، فارس الصرفندي، أن العملية تحمل دلالات سياسية وحزبية بامتياز مرتبطة بانتخابات "البرايمرز" الداخلية لحزب الليكود والانتخابات الإسرائيلية العامة.

وأوضح الصرفندي أن وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، يسعى لتسويق نفسه أمام الجمهور الصهيوني كـ "رجل أمن قوي" عبر التنكيل بالمخيمات الفلسطينية واستباحتها لكسب أصوات اليمين المتطرف المتشدد.

وأشار الصرفندي إلى أن الاحتلال يواجه أزمة حقيقية مع "العقل الجمعي" للمخيم، الذي لا يزال عصياً على الكسر؛ فالمخيم يحتفظ بأسماء القرى الفلسطينية المهجرة مثل "ساريس وبرفيليا" في أسماء أزقته وجدرانه، مما جعل الأطفال المتمسكين بهويتهم وقراهم الأصلية يربكون حسابات المنظومة الأمنية الإسرائيلية التي عجزت عن كي الوعي الفلسطيني.

الصمود كاستراتيجية مواجهة وإفشال للمخططات

ورغم ضراوة العدوان العسكري واستمرار القمع، يشدد أهالي مخيم قلنديا على أن خيارهم الأوحد والثابت هو الثبات على الأرض ومواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.

وأكد محمد أصلان أن المخططات الصهيونية القديمة التي تراهن على أن "الكبار يموتون والصغار ينسون" قد سقطت وتلاشت تماماً؛ فالمخيم بتركيبته متمسك بحقه التاريخي في الحياة وبمشروعه الوطني المتمثل في العودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ويبقى المشهد في شمال القدس مفتوحاً على كافة الاحتمالات الساخنة، وسط تحذيرات حقوقية وفصائلية من أن استمرار هذه السياسة الدموية قد يؤدي إلى تفجير "صدام كبير وشامل" يتجاوز حدود الضفة الغربية برمتها، إذا واصل اليمين المتطرف محاولات تصفية الوجود الفلسطيني فرض واقع فاشي جديد.