الاحتلال يحتجز جثامين نحو 1700 فلسطيني كورقة مساومة في مفاوضات مستقبلية
نشر بتاريخ: 2026/08/11 (آخر تحديث: 2026/08/11 الساعة: 11:42)

الأراضي المحتلة - كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" العبرية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز جثامين نحو 1700 فلسطيني، في خطوة تهدف إلى استخدامها كورقة مساومة في مفاوضات مستقبلية، رغم عدم وجود أسرى إسرائيليين حاليًا، وفق ما أوردته الصحيفة.

وذكر التقرير أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، يقود إجراءات الاحتفاظ بالجثامين، تحسبًا لاحتمال وجود أسرى أو مفقودين إسرائيليين مستقبلًا، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال يؤيد هذه السياسة.

وبحسب "هآرتس"، فإن الغالبية العظمى من الجثامين تعود لفلسطينيين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أو عمليات وقعت منذ ذلك الحين، بينما تعود بعض الجثامين إلى فلسطينيين لم يشاركوا في القتال أو أي عمليات.

وأضاف التقرير أن من بين الجثامين المحتجزة 13 جثمانًا لمواطنين إسرائيليين، ترفض المنظومة الأمنية تسليمها إلى عائلاتهم.

وأثارت القضية خلافات داخل أجهزة الاحتلال، ولا سيما على المستوى القانوني، إذ أفادت مصادر قانونية بأن السلطات لا تملك، قبل انعقاد المجلس الوزاري السياسي والأمني "الكابينيت" لمناقشة المسألة، صلاحية احتجاز جثامين فلسطينيين لم يشاركوا في القتال.

وأشارت الصحيفة إلى توتر بين كبار المسؤولين الأمنيين والمستوى القانوني، بمن فيهم زيني والمستشار القانوني لـ"الشاباك"، الذي أكد في التماسات أمام المحكمة العليا ضد احتجاز الجثامين، أنه لا يجوز للسلطات الاحتفاظ بجثمان شخص ثبت أنه لم يشارك في القتال ضد إسرائيل.

وكانت "هآرتس" قد ذكرت في فبراير/شباط الماضي أن سلطات الاحتلال تعرف هوية 766 جثمانًا فلسطينيًا محتجزًا، إلى جانب عشرة جثامين أخرى تعود لأجانب، لكنها أكدت أن العدد الفعلي للجثامين المحتجزة أكبر بكثير، في ظل عدم معرفة أعداد الجثامين التي تعود لفلسطينيين من القدس والضفة الغربية.

وفي سياق متصل، أقرت دولة الاحتلال مؤخرًا، في إطار عدد من الدعاوى القضائية، باحتجاز جثامين فلسطينيين اعتُقلوا ثم استشهدوا أثناء احتجازهم، مدعية أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقات في ظروف وملابسات وفاتهم.

ووفق التقرير، بدأ مكتب المدعي العام في أبريل/نيسان الماضي "تبادلًا للآراء" بين الأجهزة الأمنية بشأن قضية احتجاز الجثامين، تمهيدًا لعرضها على "الكابينيت" واتخاذ قرار بشأنها.

إلا أن هذه الإجراءات لم تكن قد اكتملت حتى الشهر الماضي، فيما أبلغ جيش الاحتلال المحكمة العليا بأنه يبذل "جهودًا خاصة" لتسريع الإجراءات المتعلقة بالقضية، بما يسمح بالإفراج عن بعض الجثامين، ومن بينها جثامين فلسطينيين لا تزال وزارة الداخلية الإسرائيلية تحقق في ظروف وفاتهم.

وأشار التقرير إلى فتح عشرات التحقيقات في حالات وفاة فلسطينيين أثناء الاحتجاز، دون توجيه أي لوائح اتهام حتى الآن.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على استمرار احتجاز الاحتلال لجثامين فلسطينيين وتحويل جثامين الشهداء إلى أداة في الحسابات الأمنية والسياسية والمفاوضات، في انتهاك لحق عائلاتهم في معرفة مصير أبنائها ودفنهم ووداعهم.