عدلي صادق لـ«الكوفية»: القائد دحلان في قلب تحركات القاهرة ويقود تحركا للضغط على واشنطن ونتنياهو
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 20:08)

خاص - قال السفير الفلسطيني السابق عدلي صادق، إن الاجتماعات الفلسطينية التي تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة، تأتي في سياق التهيؤ للانتقال إلى «المرحلة الثانية» من التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، والعمل على توحيد الموقف الفلسطيني وتحديد الخطوات المقبلة، بالتنسيق مع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وأوضح صادق، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، أن اجتماعات القاهرة تضم القوى الفلسطينية «الوازنة والفاعلة» على الأرض في قطاع غزة، مشيراً إلى مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب فصائل وقوى أخرى.

وأضاف أن القوى التي لا تشارك في هذه الاجتماعات «لا وزن لها» على الأرض، لافتاً إلى أن طبيعة المرحلة الراهنة تفرض التعامل مع القوى الموجودة فعلياً والمؤثرة في المشهد الفلسطيني.

دحلان في القاهرة.. ترتيب الموقف والضغط على واشنطن

وحول مشاركة القائد محمد دحلان في لقاءات القاهرة، قال صادق إن حضور دحلان يأتي في إطار «ترتيب الموقف الفلسطيني» والتنسيق بشأن المرحلة المقبلة، إلى جانب العمل على الضغط على الجانب الأمريكي، لكي يمارس بدوره ضغطاً على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن دحلان يمثل، بحسب تقديره، الطرف الفلسطيني الذي يمتلك خط اتصال مباشراً مع الجانب الأمريكي في الملفات المرتبطة بقطاع غزة، معتبراً أن هذا الاتصال يمكن توظيفه في الدفع باتجاه وقف الحرب وتثبيت التفاهمات والانتقال إلى المرحلة الثانية.

وبيّن صادق أن النقاشات لا تقتصر على ملف التهدئة، وإنما تمتد إلى قضايا أوسع، بينها إنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء النظام السياسي، وتجديد «المشروعيات السياسية» التي انتهت صلاحيتها.

«طوق النجاة لحماس».. توصيف سطحي

ورداً على ما يقال بشأن أن محمد دحلان ألقى «طوق النجاة» لحركة حماس في اللحظات الأخيرة، وصف صادق هذا الطرح بأنه «كلام سطحي جداً».

وقال إن حركة حماس لم تكن على شفا حفرة من الانهيار السياسي، لأنها «حزب له جماهيره» في الضفة الغربية وقطاع غزة وخارجهما، لكنه أشار إلى أن الحركة تعرضت لضربة عسكرية شديدة نتيجة التفوق العسكري الإسرائيلي، المدعوم بترسانة عسكرية أمريكية ضخمة.

وأضاف أن التعامل مع حماس من جانب دحلان ينطلق من «الواقعية السياسية»، باعتبار أن الحركة قوة موجودة على الأرض، وأن أي مشروع لإنقاذ غزة ولملمة جراحها لا يمكن أن يتجاهل القوى الموجودة والمؤثرة فيها.

وأكد أن المطلوب، وفق رؤيته، هو الانتقال من منطق الإقصاء إلى منطق التعامل مع الواقع الفلسطيني، بما يسمح بإعادة بناء الحياة السياسية والوطنية على أسس جديدة.

صادق ينتقد السلطة: لا رؤية سياسية

وفي انتقاد حاد للسلطة الفلسطينية، قال صادق إن الطرف الغائب عن المشهد لا يمتلك، بحسب تقديره، رؤية سياسية حقيقية للتعامل مع المرحلة المقبلة.

وأضاف أن دور السلطة، خلال السنوات الماضية، انحصر في «التنسيق الأمني والبحث عن الامتيازات ومراكمة الثروات والاستثمارات»، معتبراً أن ذلك لا يشكل مشروعاً سياسياً قادراً على مواجهة التحديات التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وانتقد صادق عدم دعوة السلطة إلى اجتماع فلسطيني شامل خلال سنوات الحرب والتبادل والتطورات الميدانية، بهدف توحيد الرؤى والمواقف بين مختلف القوى الفلسطينية.

ووصف حقبة الرئيس محمود عباس بأنها «فضيحة في التاريخ»، معتبراً أن استمرار الوضع السياسي القائم يمثل «ابتلاء يجب أن ينتهي».

الانتخابات الفلسطينية.. «لن تُجرى»

وحول الحديث عن التحضير لإجراء الانتخابات الفلسطينية في نوفمبر، جزم صادق بأن الانتخابات «لن تُجرى»، معتبراً أنه في حال جرت في الظروف الحالية فإنها ستكون «فضيحة».

وأوضح أن هناك أسباباً سياسية وميدانية تحول دون إجراء انتخابات حقيقية، في مقدمتها ما وصفه بـ«الشرط السياسي»، والمتمثل في اشتراط انحياز المرشح إلى برنامج سياسي محدد.

كما أشار إلى صعوبة إجراء عملية انتخابية في قطاع غزة، في ظل الوضع الميداني المعقد، وانتشار الظواهر المسلحة، إضافة إلى ما وصفه بـ«النزاعات والفتن الاستخباراتية للاحتلال»، التي يرى أنها تهدد السلم الأهلي.

وأضاف أن المشكلة الأعمق تتمثل في اتساع الفجوة بين الشعب والقيادة، قائلاً إن الفلسطينيين يعيشون، للمرة الأولى في التاريخ، حالة انفصال بين الكتلة الشعبية وقيادتها، بما في ذلك شرائح وقواعد من حركة فتح.

كوشنر ودحلان ونتنياهو.. ماذا جرى؟

وفي حديثه عن الحراك الأمريكي، قال صادق إن لقاءً جمع محمد دحلان بالمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، أعقبه لقاء الأخير برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وبحسب رواية صادق، كان من بين مخرجات هذا الحراك التوافق على وقف عمليات الاستهداف في قطاع غزة، قبل أن يعود نتنياهو إلى تنفيذ عمليات اغتيال، في محاولة، وفق تقديره، لـ«تعويم نفسه سياسياً» داخلياً، سواء أمام الجمهور الإسرائيلي أو داخل حزب الليكود.

وأكد صادق أن إسرائيل لم تحصل، وفق تقديره، على «ضوء أخضر» أمريكي لتنفيذ الاغتيالات، وإنما حصلت على تطمينات بعدم تعرضها لعقوبات، بالنظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي أبلغ إسرائيل بأن استمرار عمليات القتل والاستهداف لا يساعد في تنفيذ «خطة ترامب»، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يعرقل المسار الذي تعمل الإدارة الأمريكية على الدفع به.

لا أوراق ضغط فلسطينية أو عربية

وفي تقييمه لموازين القوى الحالية، قال صادق إنه لا توجد، في الوقت الراهن، أوراق قوة حقيقية أو وسائل ضغط فعالة تمتلكها الأطراف العربية أو الفلسطينية في مواجهة الولايات المتحدة.

وأضاف أن القدرة المتاحة حالياً لا تتجاوز «شرح ما يجري»، في ظل اختلال موازين القوى السياسية والدبلوماسية.

وأكد أن المرحلة تحتاج إلى مقاربة مختلفة تقوم على قراءة واقعية لموازين القوى، بدلاً من الاكتفاء بالبيانات والمواقف التقليدية التي لم تعد قادرة، برأيه، على التأثير في مسار الأحداث.

غزة تعيد تعريف وزن الفصائل

وقال صادق إن الحرب على غزة أعادت تعريف العلاقة بين الجمهور الفلسطيني والقوى والفصائل السياسية.

وأوضح أن معيار تقييم الفصائل لم يعد قائماً على الشعارات أو البيانات السياسية والإنشائية، وإنما على قدرتها على تخفيف آلام الناس ومساندتهم ميدانياً وإنسانياً.

وأضاف أن المواطن الفلسطيني بات ينظر إلى الفصيل من خلال ما يقدمه على الأرض، وما يفعله لمساعدة الناس في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة.

نظام سياسي جديد.. وقوى شابة

وشدد صادق على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تأسيس نظام سياسي فلسطيني جديد، تقوده «قوى اجتماعية وسياسية فتية جديدة من الشباب».

وقال إن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى رهينة للنظام السياسي القائم، داعياً إلى فتح المجال أمام جيل جديد من القوى والشخصيات القادرة على إعادة بناء المؤسسات وتجديد الحياة السياسية.

وأكد أن المرحلة المقبلة، بحسب رؤيته، يجب ألا تسمح مجدداً لـ«الفاشلين والانتهازيين» بالتحكم في مصير قطاع غزة، مشدداً على ضرورة بناء نظام سياسي يستند إلى الإرادة الشعبية والشراكة الوطنية وتجديد الشرعيات.

وختم صادق بالقول إن ما يجري في القاهرة يتجاوز مجرد اجتماع فصائلي عابر، باعتباره جزءاً من محاولة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني استعداداً للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن نجاح أي مسار سياسي يتطلب الاعتراف بالواقع، وإنهاء الانقسام، وتجديد النظام السياسي، وإشراك القوى المؤثرة فعلياً في صياغة مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.