د. الرقب: مبادرة المشهراوي خريطة طريق لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والفلسطيني
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 01:33)

أكد أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، أن المبادرة السياسية التي طرحها نائب رئيس التيار القائد سمير المشهراوي، تمثل خريطة طريق متكاملة لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والوطني الفلسطيني، ومعالجة حالة الانقسام والأزمة السياسية التي يعيشها النظام الفلسطيني.

وقال الرقب إن المبادرة تستند إلى مجموعة من النقاط الجوهرية لإنقاذ الوضع الفلسطيني، وفي مقدمتها إعادة الحقوق التنظيمية والمالية لآلاف الكوادر والموظفين الذين تعرضوا، وفق وصفه، لإجراءات ظالمة وغير قانونية، إلى جانب وقف استخدام قطع الرواتب كأداة للضغط السياسي.

وشدد الرقب على رفض تيار الإصلاح الديمقراطي لما وصفه بشرط تقديم "خطابات اعتذار" كمدخل لتحقيق المصالحة داخل حركة فتح، معتبرا أن فرض مثل هذه الشروط يمس كرامة المناضلين والكوادر الفتحاوية.

وأشار إلى تجربته الشخصية، موضحا أنه تعرض للفصل عام 2015 دون إجراء تحقيق معه أو تسليمه قرار فصل رسميا، معتبرا أن هذه الممارسات طالت آلاف الكوادر والقيادات، ومن بينهم قائد تيار الإصلاح الديمقراطي محمد دحلان.

وأكد الرقب أن حركة فتح يجب أن تبقى "عمود الخيمة" والحاضنة الشعبية لأبنائها، بما يؤهلها للقيام بدورها في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني وجمع مختلف مكوناته.

وفي انتقاده للنظام السياسي القائم، وصف الرقب النظام الفلسطيني بأنه "عقيم وقهري"، معتبرا أن تركيز الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بيد الرئيس محمود عباس، من خلال إصدار القرارات بقوانين، أدى إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السلطات.

وقال إن آخر انتخابات رئاسية فلسطينية جرت عام 2005، مشيرا إلى أن استمرار الوضع الحالي، في ظل عدم إجراء انتخابات دورية، أدى إلى أزمة في الشرعية الشعبية والدستورية.

ودعا الرقب إلى إصلاح بنيوي للنظام السياسي الفلسطيني، يقوم على الفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، محذرا من أن استمرار الأزمة السياسية قد يعيد الساحة الفلسطينية إلى أجواء الصراع الداخلي التي شهدتها عام 2007.

ودافع الرقب عن استمرار الحوار الوطني مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد، مستذكرا اللقاءات التي عقدت في العاصمة الصينية بكين خلال عام 2025.

وأكد أن تيار الإصلاح الديمقراطي يضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق الخلافات السياسية والتنظيمية السابقة، مشيرا إلى أن الحوار الوطني يمثل ضرورة لتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.

وكشف الرقب عن مشاركته في جهود سابقة للحوار مع حركة حماس، موضحا أنه كلف عام 2014 من السفير الفلسطيني السابق بركات الفرا بالتفاوض مع قيادة الحركة في القاهرة، ومن بينهم موسى أبو مرزوق، بهدف تشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض خلال الحرب على غزة آنذاك.

وانتقد الرقب ما وصفه بصمت القيادة الرسمية للسلطة الفلسطينية تجاه حجم الخسائر الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر، مشيرا إلى تصريحات نسبت إلى الرئيس محمود عباس بشأن طبيعة المعركة.

وأوضح أن تيار الإصلاح ركز في المقابل على جهود الإغاثة وتثبيت المواطنين في قطاع غزة، لافتا إلى تقليص رواتب قيادات وعناصر في التيار بهدف توفير الدعم والمساعدات للمتضررين في القطاع.

واتهم الرقب الرئيس محمود عباس بالخضوع لما وصفه بـ"فيتو إسرائيلي"، حال دون تنفيذ مخرجات اتفاق بكين وتشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية يضم مختلف الفصائل، بما فيها حماس والجهاد، إلى جانب تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي ما يتعلق بشروط الترشح للانتخابات المقبلة، أوضح الرقب أن اشتراط الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير والاتفاقيات الموقعة، ومن بينها اتفاق أوسلو، يمثل عائقا سياسيا أمام مشاركة بعض القوى والفصائل.

ووصف الرقب عدم وضع هذا الشرط في انتخابات عام 2006 بأنه "خطأ تاريخي"، مشيرا إلى أنه شارك في اجتماع رسمي مع الرئيس عباس في مقر "المنتدى" بمدينة غزة، وحذر خلاله من هذه الخطوة.

وبشأن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، رجح الرقب إمكانية تأجيل الاستحقاق من نوفمبر إلى مارس المقبل أو إلى ما بعد ذلك، عازيا الأمر إلى عدم استقرار المشهد السياسي داخل إسرائيل، إضافة إلى صعوبة إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس دون ضغط أمريكي حقيقي.

وتوقع أن تلجأ حركة حماس إلى صيغ سياسية وقانونية لتجاوز شروط الترشح، من بينها خوض الانتخابات عبر قوائم تحالفية مشتركة أو الدفع بشخصيات أكاديمية ومستقلة لا تمثل الحركة بصورة رسمية، بما قد يقلل من حجم الضغوط الدولية عليها.

وكشف الرقب عن طرح تيار الإصلاح الديمقراطي لسيناريوهات بديلة في حال تأجيل الانتخابات، من بينها تشكيل "مجلس وطني توافقي" يضم مختلف القوى والفصائل الفلسطينية دون استثناء، بما يشمل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية واللجان وتيار الإصلاح الديمقراطي.

وأوضح أن الهدف من هذا المقترح هو صياغة رؤية واستراتيجية وطنية موحدة، تحمي القضية الفلسطينية من الضغوط والتدخلات الدولية، وتواجه المخططات الرامية إلى ابتلاع أجزاء من الضفة الفلسطينية المحتلة، وصولا إلى إعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية وتوافقية.

وأكد الرقب أن معالجة الأزمة الفلسطينية، من وجهة نظر تيار الإصلاح الديمقراطي، تتطلب إنهاء حالة الإقصاء السياسي والتنظيمي، واستعادة الحقوق، وتوحيد المؤسسات والقوى الفلسطينية ضمن إطار وطني قادر على مواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.