المحور الإيراني انهار، لكنه ما زال يشكل خطراً؛ خريطة التهديدات الجديدة في الشرق الأوسط
نشر بتاريخ: 2026/09/08 (آخر تحديث: 2026/09/08 الساعة: 19:21)

• بعد نحو ثلاثة أعوام على تفاخُر القيادي في "حماس" صالح العاروري، في مقابلة مع شبكة "الميادين" في أواخر آب/أغسطس 2023، بأن خطوات إسرائيل ستؤدي إلى حرب إقليمية شاملة، يجد المحور الموالي لإيران نفسه مجدداً أمام مفترق طرق، إذ نجا معظم التنظيمات "الإرهابية " المنضوية تحت لواء هذا المعسكر، لكنها غيّرت تكتيكاتها، وعاد بعضها عشرات الأعوام إلى الوراء؛ كذلك ظهرت إلى العلن التوترات بين مكوّنات المحور، بينما تعرّض مشروع النظام الإيراني الرئيسي لانتكاسة كبيرة. وهذا لا يعني أن التنظيمات استسلمت بالكامل، أو تخلّت عن طموحها إلى تدمير إسرائيل. لكنه يعني أن إسرائيل تواجه واقعاً جديداً، تتغير فيه أشكال تنظيمات المحور.

حزب الله في لبنان

• يبدو كأن حزب الله تلقّى الضربة الأقسى من بين جميع التنظيمات "الإرهابية"؛ إذ أدى اغتيال الزعيم المطلق للحزب حسن نصر الله، وتدمير هيكل القيادة، وهجوم أجهزة النداء "البيجر"، إلى زعزعة المنظومة السياسية اللبنانية.

• وصلت إلى السلطة في لبنان قيادة سياسية موالية للغرب، ويُجري الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ويعلنان، بصراحة، رغبتهما في نزع سلاح حزب الله.

• على المستوى العسكري، أجهضت إسرائيل خطة اجتياح الجليل، وألحقت الأضرار بمنظومة الصواريخ، وتسيطر حالياً على منطقة أمنية في الجنوب اللبناني إلى حين نزع السلاح؛ وفي المقابل، يواصل حزب الله رفضه التخلّي عن سلاحه، ويعمل ممثلوه وحلفاؤه في الحكومة والبرلمان والمنظومة القضائية لمصلحته، كما أن الجيش اللبناني لا يقوم، فعلياً، بعمليات تفتيش لمنازل السكان، بحسب الوعود، ويتعامل القضاة بتساهُل مع العقوبات المفروضة على عناصر حزب الله "المتمردين"؛ أمّا حركة أمل الشيعية، فلا تبدي استعداداً للانصياع إلى الخطة الرامية إلى حصر السلاح في يد الدولة، وتنشر تحذيرات من اندلاع حرب أهلية.

• علاوةً على ذلك، يكرر حزب الله استخدام طائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، ويعمل تحت غطاء مدني في المناطق التي تُطبَّق فيها خطة انسحاب الجيش الإسرائيلي. ولا يزال التنظيم خاضعاً لطهران، ومن المرجح جداً أن يتحرك مجدداً ضد إسرائيل في حال اندلاع حرب مع إيران.

الحوثيون في اليمن

• على الرغم من الإنجازات اللافتة للجيش الإسرائيلي، مثل القضاء على معظم أعضاء حكومة الحوثيين الموالية للمحور، بمن في ذلك رئيس الأركان الحوثي، وكذلك تعطيل مطار صنعاء، فإن التنظيم يحافظ على سيطرته في الوقت الراهن، وجرى استبدال رئيس الأركان، وكذلك وزراء الحكومة.

• تهبط الطائرات على مدارج موقتة تحت غطاء إنساني؛ أمّا السكان أنفسهم، فيعانون جرّاء تشديد الرقابة ومحاولات غسل أدمغة الطلاب في المدارس بأفكار حركة أنصار الله (الحوثيين). وفي كل الأحوال، لا تزال السيطرة الفعلية في يد زعيم الحركة "الإرهابية" الشيعية الزيدية، عبد الملك الحوثي، الذي أصبح أحد أبرز عناصر المحور الإقليمي.

• أظهرت الحركة ثقة زائدة بالنفس خلال الأسابيع الأخيرة، وأعلن المتحدثون باسمها فرض حصار بحري على السعودية، وشنّت قواتها هجوماً على مدينة "المخا" الساحلية الاستراتيجية في غرب اليمن. ويبدو كأن الهدف هو التقدم جنوباً نحو منطقة الساحل عند مضيق باب المندب، وربما تكون محاولة لتقليد السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

• لكن قوات الحكومة اليمنية الشرعية أُوقفت الحوثيين في الوقت الراهن. علاوةً على ذلك، أعلن جيش الحكومة اليمنية الشرعية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أنه سيطر على المعسكر العسكري الاستراتيجي "اللبنات" في محافظة الجوف، شمال شرقي اليمن، وهو أحد معاقل الحوثيين. وأفادت مصادر يمنية بأن القوات حاصرت المعسكر وتتقدم في اتجاه مدينة الحزم، عاصمة المحافظة. وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن "قدرات متقدمة" دخلت حيّز الاستخدام، وساهمت في تدمير قدرات الحوثيين. ويؤمَل أن يستمر هذا الاتجاه، حتى لو كانت التجارب السابقة تشير إلى أن الحوثيين لن يتخلوا عن القتال بسهولة.

الميليشيات في العراق

• تعرضت أذرع "الإرهاب" الإيرانية في العراق لسلسلة من الهجمات خلال الحرب. وتعرُض الولايات المتحدة حالياً مكافآت تبلغ عشرات الملايين من الدولارات لقاء معلومات تؤدي إلى الوصول إليهم. وما لا يقلّ أهميةً عن ذلك الضغط الأميركي من أجل نزع سلاح الميليشيات وحصره في يد الدولة. وتعلن حكومة علي زيدي الجديدة، وهو موظف واقتصادي سابق من دون خبرة سياسية، رغبتها في تنفيذ الخطة، وحُدّد يوم 30 أيلول/سبتمبر موعداً نهائياً لإحراز تقدّم في هذا المسار.

• لكن الميليشيات الشيعية، التي يعتمد زيدي على ممثليها في الائتلاف البرلماني، لا تبدي استعداداً لتقديم تنازلات؛ لقد أوضح الأمين العام للميليشيات الشيعية "كتائب الشهداء"، علاء الولائي، هذا الأسبوع "إن تنظيم السلاح (في يد الدولة) يكون في مقابل سيادة كاملة وشاملة؛ إنها معادلة غير قابلة للتجزئة، وأيّ شيء آخر غير مقبول." أي إن الميليشيات تعارض تسليم سلاحها ما دامت القوات الأميركية لم تغادر بشكل كامل. وحتى بعد ذلك، من غير المؤكد أنها ستنفّذ هذه المعادلة.

الخلايا في سورية

• على الرغم من أن الميليشيات الشيعية غادرت سورية إلى العراق، بعد سقوط نظام الأسد في أواخر سنة 2024، فإن خلايا ومقاتلين وعناصر استخبارات موالين لإيران ما زالوا ناشطين على الساحة السورية؛ مؤخراً، اعتقلت السلطات اللبنانية خمسة ناشطين، بينهم ثلاثة سوريين ولبنانيان، كانوا يخططون لتنفيذ هجمات في سورية، واشتُبه في أن الخلية كانت تخطط لهجمات ضد قوات حكومة أحمد الشرع في المنطقة الساحلية السورية. ووفقاً لمصادر لبنانية، تلقى أفراد الخلية تدريبات عسكرية في شرق لبنان على يد حزب الله. وكان أحد المعتقلين عقيداً سابقاً في جيش الأسد، بينما كان ضابط آخر من النظام السابق يقيم بموسكو يدير الخلية عن بُعد. وبعبارة أُخرى، فقد الحرس الثوري الإيراني نفوذه على الساحة السورية لمصلحة النظام الإسلامي الذي يقوده أحمد الشرع، لكنه يعمل باستمرار على خلق حالة من الفوضى يمكنه من خلالها إعادة ترسيخ نفوذه.

التنظيمات "الإرهابية" في غزة

• أثار قرار "حماس" بشأن شن هجوم 7 أكتوبر من دون تنسيق توتراً مع المحور الإيراني، فظهر الاستياء، تحديداً، في تصريحات قيادي في حركة الجهاد الإسلامي؛ لقد وجّه عضو المكتب السياسي في التنظيم والمسؤول عن ملف غزة، وليد القططي، انتقادات حادة إلى القرار. وبطبيعة الحال، لم تكن الانتقادات متعلقة بالجانب الأخلاقي، إنما، كالعادة، بالجوانب الاستراتيجية.

• وتشير هذه الانتقادات، بالدرجة الأولى، إلى التوتر بين التنظيمات، وطموحات الجهاد الإسلامي إلى أن يحلّ، في نهاية المطاف، محلّ "حماس". ومن المؤكد أن ضُعف "حماس" يضع التنظيمات الأُخرى في موقع أقوى.