موسم الأضاحي في فلسطين.. إقبالٌ ضعيفٌ على الشراء بسبب "كورونا"

30 يونيو 2020 - 15:40
صوت فتح الإخباري:

 لم يترك فيروس كورونا المستجد جانباً من جوانب الحياة إلا وأتى عليه وأثّر فيه، وطال حتى شعائر الأضحيات، التي انخفضت بشكل ملحوظ عما كانت عليه في العام الماضي، بحسب تجار وجمعيات ومؤسسات خيرية ورسمية ولجان زكاة، وبدا العزوف عن الأضاحي لافتاً هذا العام.

ضعف الإقبال على شراء الأضاحي

تجار ومستوردون وأصحاب ملاحم تأثروا من ضعف الإقبال على الأضاحي نتيجة للآثار الاقتصادية التي فرضها فيروس كورونا وما صاحبه من إجراءات للحد من تفشيه، وبعضهم فقد الكثير من زبائنه من المضحين هذا العام، بل تكاد تجارة المواشي للأضاحي تكون كاسدة بحسب الكثير منهم.

يقول عماد دعنا لـ"القدس" دوت كوم، وهو تاجر مواشي وصاحب ملحمة في رام الله: "موسم الأضاحي هذا العام لا يوجد عليه إقبال، وهناك ضعف كبير نتيجة لإغلاق الطرق لمنع تفشي فيروس كورونا، إذ إن الكثير من زبائني في ضواحي رام الله والقدس، وأيضاً الوضع الاقتصادي للناس أثر كثيراً على الإقبال على الأضاحي، فلم يبقَ من زبائني للأضاحي هذا العام سوى 15% فقط، وانخفض منهم 85%".

ويتابع: "أوضاع الناس تبدو صعبة، فطبيعة الأسواق صعبة، ولا توجد حركة فيها، كنت أبيع نسبة كبيرة من الأضاحي في كل عام، وكانت الناس توصيني على أضاحيها عادة، ويحجزونها وأذبحها لهم في قلب مزارعي، أما هذه الأيام فلا يوجد إقبال من الزبائن الذي فقدت نحو 85% منهم".

ويشير دعنا إلى أنه حتى قطاع بيع للحوم منذ أزمة كورونا قد انخفض بشكل كبير نتيجة الأوضاع الاقتصادية، فيما يشير دعنا إلى أنه وبرغم الإحجام عن الأضاحي هذا العام، إلا أن أسعار الأضحية لم تنخفض وبقيت تحافظ على أسعارها كما العام الماضي (6 دنانير سعر كيلو الخروف)، علاوة على أن المواشي في المزارع ليست كافية أصلاً، وإقبال ما تبقى من المضحين في رام الله هذا العام على شراء الخراف أكثر من الإقبال على سبع العجل".

أما تاجر ومستورد المواشي إسحاق العواودة، فيوضح لـ"القدس" دوت كوم أن نحو 80% من زبائنه في قطاع الأضاحي قد انخفض مقارنةً بالعام الماضي، مشيراً إلى أنه حتى أن صرف جزء من رواتب الموظفين لن يحل الأزمة ولن يؤثر على الإقبال على الأضاحي، "فالموظفون لديهم التزامات، والناس إجمالاً ظروفهم الاقتصادية صعبة لا يستطيعون شراء الأضاحي".

مشاريع الأضاحي الخيرية انخفضت

ويبدو أن المشاريع الخارجية الخيرية للأضاحي قد انخفض هذا الموسم بشكل لافت عالمياً، وبرغم أن لجان الزكاة توفر الأضحية بسعر منخفض ووفرتها هذا العام بانخفاض أكثر، إلا أن الانخفاض بدا لافتاً أيضاً، نتيجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تداعيات أزمة كورونا ومكافحته، وفق ما يؤكده مدير عام صندوق الزكاة الفلسطيني إسماعيل أبو الحلاوة لـ"القدس" دوت كوم.

ويتابع: "بسبب الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا، وأيضاً بسبب قلة السيولة النقدية والشيكات المرتجعة وأزمة الرواتب، فإن الأضاحي المحلية حتى اللحظة يوجد عليها إقبال ضعيف جداً حتى الآن، رغم أن سعر الخروف اليوم، 350 ديناراً أردنياً، وكذلك هناك انخفاض على الأضاحي بالعجول".

ويشير أبو الحلاوة إلى أن موسم الأضاحي هذا العام قد انخفضت فيه كميات اللحوم التي ستقدم من خلال لجان الزكاة، برغم زيادة أعداد المحتاجين، لكن صندوق الزكاة تمكن من إبرام شراكة مع جمعية الإغاثة في مناطق الـ48 لتزويده بنحو 30 طناً من اللحوم لسد النقص الناتج من الحاجة بالأضاحي المحلية والخارجية، وبرغم ذلك هناك ضعف في الأقبال على شراء الأضاحي، سواء من الأفراد أو المؤسسات في هذا الموسم.

ويتابع: "لقد أطلقنا حملة (أضاحي الخير 2020) للمجتمع المحلي للتبرع بالأضاحي، ولأول مرة فتحنا إمكانية التبرع بجزء من الأضحية لمن يضحون بمنازلهم، ونقوم بالتكفل بمعالجتها واستلامها وتقطيعها وتوزيعها وإيصالها للفقراء، نحن نقوم عادة بتوفر الأضحية بسعر معين لمن يريد أن يضحي، وكذلك نوفر توزيع الأضاحي للفقراء".

ويؤكد أبو الحلاوة أن "إقبال الناس على الأضاحي هذا العام، منخفض سواء كانت الأضاحي تقدم منزليا أو من خلال لجان الزكاة، وهذا يندرج على الخروف أو سبع العجل (السبع 1500 شيقل)، ورغم ذلك فنسبة الإقبال على الأضاحي انخفضت عن العام الماضي بنحو 40%، لكننا نعول على المؤسسات الخيرية في سد النقص الحاصل من حصص الأضاحي، فالفقراء والأيتام ينتظرون عيد الأضحى، ونحن نأمل أن تخالف الأيام المقبلة هذا الواقع، وأن يزداد أعداد المضحين الفرديين خلال أيام العيد حتى نحقق العدالة بتوزيع الأضاحي".

ويتابع: "المؤشرات تشير إلى أنه قد يحصل إقبال على الأضاحي، فأسعار الأضاحي قد قلت عن العام الماضي، وأيضاً صرف جزء من الرواتب سيوفر السيولة ويحرك عجلة الاقتصاد خلال فترة العيد، ومن الممكن أن يأجل البعض أضحيته ليوم عرفة"، فيما يشير إلى أن لجان الزكاة تسعى إلى توفير الحصص بوزن (2-2.5 كيلوغرام) وجدولة المستفيدين من المشاريع إلى فئات وتوزيع الأضاحي ضمن حصص مجدية، بالرغم من إمكانية تخفيض أعداد المستفيدين.

من جانبه، يوضح مدير مكتب "هيئة الأعمال الخيرية – أستراليا" إبراهيم أبو الهيجا لـ"القدس" دوت كوم: وجود انخفاض بحسب متابعته بالإقبال على الأضاحي، بين 10-20%، وقال: "الأضحية سنة مؤكدة عند الشافعية، وواجب عند الأحناف، ونحن نتبع المذهب الشافعي، لذلك الناس تعتبرها سنة، وهذا أمر عادي، ومن الممكن أن تجد كثيراً من الناس لم يضحوا هذا العام، وهذا ترك أثراً على الثروة الحيوانية المستوردة، وأثر على السوق المحلية، والناس قد تلجأ إلى خيارات أخرى كسبع العجول"، فيما يشير أبو الهيجا إلى أنه ومن طرفهم لم يلحظ انخفاضاً كبيراً، ومن الممكن أن تشهد الأيام المقبلة إقبالاً على الأضاحي، وبعض الناس يقررون تقديم الأضحية بيوم عرفة.

ويشير أبو الهيجا إلى أن فكرة الهيئة أن تقوم بالذبح في أستراليا وتعود للشخص نفسه، بحيث لا تتعدى قيمة الأضحية 500 شيقل، ومن ثم وصول الأضحية مجمدة بعد ذبحها للمستفيد منها خلال 50 يوماً، "وهي لا تبلغ ثمنها هنا"، إضافة إلى أن الهيئة توفر أضاحي تتبرع بها للشعب الفلسطيني.

الزراعة: المواشي المتوفرة تكفي للأضاحي

ويوضح الوكيل المساعد للقطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة طارق أبو لبن، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أنه منذ صدور قرار القيادة بوقف التنسيق ووقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال، أُوقف جميع التنسيق، "وعليه أُوقفت كل أذون الاستيراد التي تنسق بينا وبين الإسرائيلين، وكل المواشي أُوقف استيرادها".

ويضيف أبو لبن: "لقد رصدنا الكميات المتوفرة في الأسواق من المواشي، التي تصلح لأن تكون أضاحي حسب شروط نُسُك الأضحية من أغنام وماعز وعجول وأبقار وجمال، حيث إن الكميات المتوفرة كافية بحسب المعدل السنوي لفترة الأضحية".

ويتابع: "الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا انعكست على الطلب، وأزمة الرواتب أثرت على القدرة الشرائية، وانخفض الإقبال على الأضاحي عن العام الماضي بالكميات المطلوبة وبمعدلات الطلب، بحسب متابعتنا مع المزارعين والتجار، حيث لا توجد لدينا إحصائية، لكننا نتوقع بعد صرف جزء من الرواتب وعودة عمال الداخل أن يكون هناك إقبال على الأضاحي فترة العيد".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق